تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وفي رواية : إذا بلغوا ستّ سنين ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قال الصدوق الراوي لصحيحة عبداللّه بن ميمون الدالة على لزم التفريق بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين : وروي أنّه « يفرّق بين الصبيان في المضاجع لستّ سنين » ( 1 ) وهي
هامش
المسألة محل الابتلاء عند العوائل ، وإذا كان التفريق واجباً فلابدّ وأن تكون الفتوى به متعارفة ، والحال إنه لا تعارف للفتوى بالوجوب . إلاّ أنّ الاحتياط بالاجتناب إلى تحصيل فحص أكثر في فتاوى الإمامية والعامّة لنرى أن عدم الفتوى بالوجوب من المسلمات أو لا ، هو المتعين . تقريرات درس السيد الزنجاني دام ظلّه كتاب النكاح ج 3 درس رقم 111 ص 6 - 7 ، وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح 2 : 243 - 244 . أقول : دعوى أن حمل الصحيحة المذكورة على النوم عارياً يستلزم القول باخراج الأفراد المتعارفة لا واقع لها ، إلاّ اللّهم في زمانه دام ظله ومكانه ، لأن ذلك ناشئ من التشكيك في نوم الناس عراة لبعده أيام الشتاء ، وذلك لا يوجب التشكيك في نوم الناس عراة على طول العام وخصوصاً في البلدان التي شتاؤها كربيع بلدان اُخرى ، وقد يكون شتاؤها أكثر من الربيع وليس المراد من تعارف النوم عراة أنّهم كلهم كذلك بل يكفي أن يكون نصفهم كذلك أو أقل أو أكثر ، وهذا كما أنهم كانوا يدخلون الحمام بلا ساتر وعراة كما في الروايات وقد شاهدناهم نحن في زماننا هذا فكيف في غابر الزمان ، وكأنهم لم يفعلوا شيئاً قبيحاً ومبغوضاً وحراماً وليس معنى ذلك أنهم كلهم كذلك ، كما أنّ التشكيك في نوم الصبيان عراة مع أن الصبيان إنما يتعلمون الأشياء من كبارهم أيضاً ليس صحيحاً ، كما أنه ليس معنى ذلك كون كل صبي ينام عارياً ، فالتقييد للصحيحة بما إذا كان النوم عاريين ليس فيه أي مانع ، ولا يبعده شيء مما ذكر ، كما أن دعوى كون الحاجز إنما هو مثل الكرسي أو اللحاف لا مثل الثوب ، لا أنها فقط خلاف الظاهر ، بل خلاف المقطوع به بملاحظة الروايات التي تصرح بالنوم مجردين تحت لحاف واحد أو في ثوب واحد . وهي متعددة ذكرنا بعضها في الهامش المتقدم . كما أن دعوى البعد في القول بالوجوب عند الأصحاب قد أجاب عنها السيد الاُستاذ قدس سرّه في الشرح أعلاه بقوله أنّه : لم يظهر عدم التزام الأصحاب بالوجوب بعدما التزموا بذلك في الرجل والمرأة والحال أن الصبية إذا بلغت عشر سنين كانت امرأة .
( 1 ) الفقيه 3 : 276 / 1309 ، الوسائل ج 20 : 231 باب 28 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .