شرح
ومقتضى اطلاق روايات المقام ومنها صحيح عبداللّه بن ميمون عدم الفرق بين نومهما عاريين أو نومهما مع الملابس .
ولكن ذكرنا في بحث الحدود أن هذا الحكم خاص بما إذا كان النوم عارياً كما كان متعارفاً عند أهل البادية ، وقد شاهدناهم أنهم ينامون كذلك حتى في زماننا ولا ساتر إلاّ الغطاء ، كان الشخص منهم يلبس الخاچية ( 1 ) وينام ، كما أن الروايات صرحت بما لو لم يكن بينهم حاجزٌ وكانا عاريين ( 2 ) . وأما النوم مع اللباس فلا يحتمل فيه الحرمة في نفسه بل عليه السيرة جارية ، لا سيما في أيام الشتاء فيما إذا كان الغطاء قليلاً ، سواء كانا رجلين أم امرأتين أم رجل وامرأة ( 3 ) ، فضلاً عن الأطفال .
فالظاهر بواسطة هذه القرينة الواضحة ان سنخ قوله عليه السلام : « يفرق بين الأطفال في المضاجع » هذا السنخ ، وأن المراد ب ( يفرق ) بين الأطفال في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين فيما إذا كان النوم
هامش
غير سوط ، فأعاد عليه ذكر الحديث حتّى أعاد ذلك مراراً ، فقال غير سقط ، فكتب القوم الحضور عند ذلك الحديث » نفس المصدر ح 2 .
( 1 ) الخاجية في اصطلاح النجفيين العباءة الصيفية الخفيفة الحاكية لما تحتها .
( 2 ) منها : صحيحة أبي خديجة عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « ليس لامرأتين أن تبيتا في لحاف واحد إلاّ أن يكون بينهما حاجز . . . » الوسائل ج 28 : 166 باب 2 من أبواب حدّ السحق والقيادة ح 1 .
ومنها : ما دل على أن الحد فيما إذا وجدتا تحت لحاف واحد مجردتين كما في صحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام « إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجردين . . . وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدت كل واحدة منهما . . . » الوسائل ج 28 : 89 باب 10 من أبواب حدّ الزنا ح 15 . وكذا ما قيد فيه نومهما في ثوب واحد ، كما في صحيحة معاوية بن عمار : « تنامان في ثوب واحد » نفس المصدر ح 16 .
( 3 ) المراد من المرأة المرأة المحرم للرجل أي غير الأجنبية ، إذ نوم رجل مع امرأة أجنبية تحت لحاف واحد وإن كانا كاسيين غير جائز جزماً . وفيه التأديب أيضاً بما يراه الحاكم الشرعي على ما تقدم منّا ذكره في كتاب الشهادات والحدود 2 : 270 .