شرح
خلاف يأتي في البحث الثالث .
ويدلّ على ذلك :
1 - قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَتِ النِّسَآءِ ) ( 1 ) الدال على حرمة ابداء زينتهن لغير هؤلاء ، والمراد من زينتهن مواضع الزينة ( 2 ) على ما صرح به في
هامش
والمدعي هنا اجماع علماء المسلمين كلهم .
وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد : « أما الأجنبية التي بلغت مبلغاً صارت به مظنة الشهوة ولا حاجة إلى نظرها ، فإنه يحرم على البالغ نظر ما عدا وجهها وكفيها إجماعاً » جامع المقاصد 12 : 38 والمدعى هنا إجماع الإمامية خاصة .
وقال السبزواري في كفاية الأحكام : « لا أعلم خلافاً في تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية فيما عدا الوجه والكفين من غير ضرورة » كفاية الأحكام 2 : 84 .
( 1 ) النور 24 : 31 .
( 2 ) أي محاسن المرأة ، لأن التفسير لزينتهن لا للزينة وهو الصحيح ، وهو الظاهر منها والوارد لغة أيضاً ، وعدّ منها الوجه والكف والخاتم كما في تاج العروس 7 : 174 ، وهو الذي وردت به الروايات الآتية أيضاً ، فينافيه ما يأتي من السيد الاُستاذ قدس سرّه في ردّ أوّل دليل استدل به على جواز النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها ، وهو قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) الدال على جواز إبداء الزينة الظاهرة بمقتضى الاستثناء حيث قال قدس سرّه في ردّ ذلك : « إنّه لم يظهر أن المراد من الزينة مواضع الزينة - كما هو المفروض في بعض الروايات - بل ظاهر الزينة ما يتزين به الإنسان من قلادة أو سوار ونحو ذلك من اللباس وغيره » . فإن الثاني مناف للأوّل ، وبما أن الأوّل هو الصحيح كما سيأتي من أهل اللغة من كون زينة المرأة ومحاسنها هي مواضع الزينة من بدن المرأة فالثاني غير صحيح جزماً ، بل الثاني تفسير للزينة والأوّل تفسير لزينتهن