تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
المتوجه للمرأة ، لدخوله في أحد الموضوعين ، ولكل منهما تكاليف خاصة ، ومن جملتها حرمة نظر المرأة إلى الرجل - على الفرض - وبالعكس . ومقتضى تنجز هذا العلم الإجمالي تنجز جميع التكاليف المتوجهة للرجال وللنساء معاً في حقه ، فيتعين عليه لو كان مبتلى بالرجل أو الرجال
هامش
هذا من هذا من ماله الأصلي ، لا من ماله الذي ورثه من الآخر ، فهل هذا يدل على أن الغرقى والمهدوم عليهم - ونحوهم - هم أحياء وأموات في آن واحد ؟ ! والحال إن بقية البشر إما حيّ يرزق أو ميت نزل باللّه وهو خير منزول به . وعلى كل حال نتيجة القول بأن الخنثى المشكل طبيعة ثالثة : أن الخنثى لا يترتب عليها أي حكم خاص بالنساء ولا أي حكم خاص بالرجال كما التزم به القائل بأنها طبيعة ثالثة . نعم يثبت لها الأحكام الثابتة لمطلق الإنسان . ولازم ذلك عدم وجوب التستر عليها إذ إن وجوب التستر إنما هو من أحكام النساء ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَنِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ ) [ النور 24 : 31 ] فإن وجوب التستر إنما هو على المرأة ومنه يستفاد حرمة نظر الرجل فإذا كان لا يجب التستر على الخنثى لأنها ليست امرأة فلا يحرم النظر إليها بل لا يجب عليها غض النظر عما يراد من الرجال من الاستمتاعات الجنسية أي النظر بشهوة إليهم لأن ذلك من الأحكام الخاصة بالمرأة وهكذا وهكذا ، فيلزم من كون الخنثى طبيعة ثالثة وعدم وجود تكاليف خاصة لها تأسيس فقد جديد ، ولعل من بطلان هذا يستكشف أنّ الخنثى ليست طبيعة ثالثة أيضاً . وأما قول أبناء السنة والجماعة في الطبيعة الثالثة : فقد قال منهم ابن قدامة في المغني : « الخنثى هو الذي في قبله فرجان : ذكر رجل وفرج امرأة لا يخلوا من أن يكون ذكراً أو أنثى قال اللّه تعالى : ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاْءُنثَى ) وقال تعالى : ( وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَآءً ) فليس ثمّ خلق ثالث .
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 27 | الشيخ محمد الجواهري