شرح
أما الفرض الأوّل : وهو عدم جواز نظر الرجل للصبية مع التلذذ ( 1 ) ، فيدل عليه ما ذكرنا من أن جميع أنواع التلذذ والاستمتاع ممنوع له إلاّ من زوجته أو ما ملكت يمينه ، وممنوع لها إلاّ من زوجها أو مالكها وعلى ذلك دلّ قوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . ) ( 2 ) وقوله : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ) ( 3 ) .
وهكذا بالنسبة للمرأة لابدّ لها من صرف النظر الذي هو معنى غض البصر عن غير الزوج أو المالك ، فكما لا يجوز للرجل أن ينظر إلى الصبية المميزة غير البالغة إذا كان مع التلذذ ، فكذا المرأة لا يجوز لها أن تنظر إلى الصبي المميز غير البالغ إذا كان مع التلذذ .
بل وكذا الفرض الثاني : أي يمنع الصبي غير البالغ من النظر إلى المرأة مع التلذذ وكذا تمنع الصبية من النظر إلى الرجل مع التلذذ وإن كان كل منهما غير مكلف ، والفعل الصادر منهما غير محرم ، لما ذكرنا في غير مورد من أن الأمور التي علم من الشارع مبغوضيتها ، كالزنا وشرب الخمر واللواط ، من أي شخص كان ، بالغاً أو غير بالغ ، لابدّ من المنع عنها ، وسد السبيل إليها قولاً وفعلاً حتى لا يرتكب هذا خارجاً ، ولا يختص ذلك بالبالغ وان كان التكليف منحصراً به . فعلى الولي وغيره من المؤمنين منع الصبي والصبية من ارتكاب هذه الأعمال والنهي عما هو منكر واقعاً ، بل في بعض الروايات ( 4 ) ضرب الصبي لو سرق أو أزيد من الضرب . على أن نظر الصبي
هامش
( 1 ) أو الريبة : وهي خوف الوقوع في الحرام من ذلك فإنه لم يذكرها أي كلمة ( الربية ) الماتن قدس سرّه وكذا السيد الاُستاذ إلاّ في آخر كلامه قدس سرّه ، وهي وإن كان لا معنى لها - أي الريبة - بالنسبة إلى الصبي والصبية لعدم إمكان وقوعهما في الحرام مع عدم تكليفهما وإن كانا مميزين إلاّ أنّه لها معنى بالنسبة إلى المرأة والرجل من نظر المرأة إلى الصبي مع التلذذ أو من نظر الرجل إلى الصبية مع التلذذ فإنه في كل منها لابدّ وأن يضاف مع التلذذ أو الريبة .
( 2 ) النور 24 : 29 .
( 3 ) المؤمنون 23 : 5 .
( 4 ) كما في صحيحة عبداللّه بن سنان ، قال : « سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن الصبي يسرق ؟ قال :