تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
أو إليهما ثوران الشهوة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وعلى الثاني الذي هو الفرع المشار إليه : والذي هو البحث الثالث من البحوث الأصلية في هذه المسألة : أي لو كان يلزم من النظر إليهما ( أي إلى بدنهما ) أو لما ينظران إليه ( من بدن الرجل أو المرأة ) ثوران الشهوة ، فلا يجوز ذلك فليس للبالغ أن ينظر إلى بدن الصبية التي لم تبلغ مع التلذذ وليس للمرأة أن تنظر إلى بدن الصبي الممييز مع التلذذ كما يمنعان هما من النظر إلى البالغ بشهوة ، وكما يجب على المرأة التستر لو نظر إليها غير البالغ مع التلذذ .
هامش
يتوضح لك جلياً ما في كلام الشهيد الثاني قدس سرّه في المسالك حيث قال : « وإلاّ [ أي وإن لم يكن في نظر المميز ثوران الشهوة ] ففي جوازه [ أي جواز نظره إلى المرأة الأجنبية ] قولان : 1 - من إيذان استئذان مَنْ لم يبلغ الحلم في الأوقات الثلاثة - التي هي مظنة التكشف والتبذل دون غيرها - بالجواز ، 2 - ومن عموم قوله تعالى : ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) فيدخل غيره [ أي الطفل المميز الذي ظهر على عورات النساء ] في النهي عن ابداء الزينة له [ في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . . ) [ وهذا أقوى ، والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر كما لا يخفى » المسالك 7 : 49 فإن المميز قد استثنى في صحيحتي البزنطي وقيدتا الآية المباركة به أيضاً فجاز للمرأة ابداء زينتها له ، وجاز له النظر ، فذلك دال على جوازه نظره الذي لا يكون عن تلذذ ، ودال أيضاً على عدم وجوب تستر المرأة منه . فما ذكره الشهيد قدس سرّه من أن المنع هو الأقوى ليس صحيحاً ، بل الجواز هو الأقوى . وأما قوله ( والأمر بالاستئذان في تلك الأوقات لا يقتضي جواز النظر كما لا يخفى ) فقد عرفت أن الأمر فيه للاستحباب لا الوجوب ، فدل على جواز النظر لا عدم جوازه . ويظهر مما ذكرنا أيضاً : أن ما ذكره المحقق الكركي قدس سرّه مما نصه : « وأمّا الأجنبية التي بلغت مبلغاً صارت به مظنة الشهوة ، ولا حاجة إلى نظرها فإنه يحرم على البالغ نظر ما عدا وجهها وكفيها إجماعاً » جامع المقاصد 12 : 38 . ليس من محل بحثنا في هذا المقام أصلاً ، لأن محل بحثنا إنما هو النظر الذي لا يكون عن شهوة أصلاً لا النظر الذي يكون مع الشهوة أو في مظنة الشهوة . وهذا الكلامان كلاهما سيأتيان في المسألة 36 [ 3668 ] ويتوضح ما فيهما أيضاً كما يتوضح ما في كلام من استشهد بهما من السادة الأجلاء دام ظله من الضعف .