شرح
الرجل والمرأة مورداً لابتلاء الخنثى المشكل فعلاً ، أم كان أحدهما محلاً للابتلاء فعلاً والآخر محلاً للابتلاء بعد ذلك ، للعلم بحرمة النظر لأحدهما ، والعلم الإجمالي منجز لا محالة فليس له أن ينظر لا إلى الرجل ( 1 ) ولا إلى المرأة ، فيفرض نفسه مع الرجل امرأة ومع المرأة رجلاً .
هامش
وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد 12 : 42 : « الخنثى المشكل بالنسبة إلى الرجل كالمرأة ، وبالنسبة إلى المرأة كالرجل ، لتوقف يقين امتثال الأمر بغض البصر والستر على ذلك » .
نعم له أن ينظر إلى محارمه وتنظر محارمه إليه .
وأما القول بأنه يمكننا اثبات عدم تنجز العلم الإجمالي القاضي بلزوم الاحتياط بعدم النظر إلى الأنثى الأجنبية ، ولا إلى ما لم يتعارف كشفه من الرجل الأجنبي ، وبلزوم تسترها عن غير المحارم ، بالقول بأن لزوم هكذا احتياط على الخنثى يستلزم الحرج عليها ، لأنها تصبح مجبورة على لزوم التستر عن كل الناس عدا محارمها ، وعدم نظرها لا إلى النساء الأجنبيات ولا إلى ما لم يتعارف كشفه من الرجال الأجانب ، وهذا يكون بلا شك حرجياً ، وأدلة نفي الحرج تنفي ذلك . تقريرات درس السيد الشبيري الزنجاني كتاب النكاح 1 : 176 درس رقم 40 .
فغير صحيح : لأن دليل الحرج لا يقتضي عدم تنجز العلم الإجمالي أبداً وأصلاً ، إذ إنّه إنما يرفع وجوب الاحتياط في موارد الحرج ، ففي أي مورد كان في الحكم المذكور حرج عليها يرتفع وجوب الاحتياط . وليس الحرج كما هو واضح عن التستر بنحو الكلية ، ولا عن عدم جواز النظر على نحو الكلية . وهذا ليس معناه أن الحرج يقتضي عدم تنجيز العلم الإجمالي ، بل معناه أنه متى ما تحقق الحرج ارتفع وجوب الاحتياط . وبمقدار ما يرتفع الحرج ليس إلاّ .
( 1 ) على الأحوط وجوباً كما ذكره السيّد الاُستاد قدس سرّه في منهاج الصالحين - في غير الوجه والكفين والرأس وما تعارف كشفه له ، لجريان السيرة على النظر إلى ذلك كما هو واضح - فلا يرد عليه ما أشكله السيد الزنجاني دام ظله بقوله : بان المثال الذي مثله السيد الخوئي قدس سرّه إنما هو على طبق مبنى المشهور لا على طبق رأيه لأنه بعقيدته لا دليل على حرمة نظر المرأة