تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هامش
الحيرة ، ومنهم من ثبت على دين اللّه . وقول محمّد بن يحيى : وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبداللّه ) جار على المعهود من القميين من طعنهم في أحمد بعدم مبالاته في الرواية واعتماده المراسيل وأخذه من الضعفاء ، وكذا اعتذار الصفار بأنه قد حدّثه بهذا الحديث قبل الحيرة بعشر ، فإنهما من مشايخ قم ووجوه القميين ، وقد كانوا سيئ الرأي في أحمد بن أبي عبداللّه . وبناء الاعتذار إما على تغيره عندهم قد كان بعد الغيبة فلا يقدح في المروي عنه قبلها ، أو على أن احتمال عدم صحة هذا الخبر إنّما يتأتى لو أخبر به بعد الغيبة ، أما قبلها فلا ، فإن في الحديث « واشهد على رجل من ولد الحسن عليه السلام لا يكنى ولا يسمى حتّى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً » وهذا غيب لا يجتري عليه عاقل قبل وقوعه مخافة الشنعة والتكذيب وكيف كان ، فليس المراد حيرته في الإمامة وتوقفه في من توقفّ ، وإلاّ لنقل ذلك عنه . وكان من أكبر الطعون عليه ، وروايته لهذا الحديث وغيره من النصوص على الاثنتي عشر عليه السلام تنافي ذلك وتخالف غرضه لو كان متوقفاً في القائم عليه السلام ، ( إلى أن قال ) وقال المحدث النوري في الفائدة الخامسة من خاتمة المستدرك بعد ذكر قول محمّد بن يحيى لمحمّد بن الحسن الصفار : « يا أبا جعفر وددت أن هذا الخبر جاء من غير جهة أحمد بن أبي عبداللّه ، قال فقال : لقد حدّثني قبل الحيرة بعشر سنين » ما نصه : وظاهره يوهم أن أحمد صار متحيراً في أمر الإمامة أو خصوص إمامة الخلف عليه السلام وهذا طعن عظيم . وقد أجاب عنه نقاد الأحاديث بوجوه . . . إلى أن قال : ثالثها : ما أشار إليه المولى محمّد صالح في شرحه ، وفصلّه المحقق السيد صدر الدين العاملي فيما علقة على رجال أبي علي ، فقال بعد نقل كلام التقي المجلسي في حواشيه على النقد وكلام بعضهم على حواشيه على رجال ابن داود من فهمهما تحير أحمد من الخبر ما لفظه : من الجائز أن لا يكون الأمر على ما فهمه المحشييان . . . إلى أن قال : وأما قوله ( قبل الحيرة ) فلم يرد منه أن أحمد بن أبي عبداللّه قد تحيير ، حاشاه وحاشا محمّد بن يحيى أن يقذفه بذلك ، وإنما المراد بالحيرة زمن الغيبة وهي السنة التي مات فيها العسكري عليه السلام وتحيرت الشيعة ومن طالع الكتب التي صنفت في الغيبة على أن اطلاق لفظ الغيبة على مثل ما قلناه شائع في كلامهم . وبالجملة : فقد أحب محمّد بن يحيى أن يكون هذا الخبر قد ورد من
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 21 | الشيخ محمد الجواهري