شرح
والحكم كما ذكره الماتن قدس سرّه وهو أنها مع الأنثى كالذكر فليس لها النظر إلى الاُنثى وأنها مع الذكر كالاُنثى فليس لها النظر إلى بدنه ( 1 ) - لا رأسه ووجهه وكفيه ورقبته وقدميه - سواء أكان
هامش
الزنجاني دام ظله كتاب النكاح 1 : 176 درس رقم 40 ، فإن جعل حكمها كذلك لا يستلزم جعل طبيعتها كذلك ، فإنه حكم عليها بعدم جواز نظرها لا إلى الرجال ولا إلى النساء ، وذلك لا يستلزم إلاّ كون حكمها كذلك لا أنها طبيعة ثالثة ، فإن المأخوذ في مفهوم الطبيعة هي التي يكون لها أفراد بعدد أفراد إحدى الطبيعتين أو أقل أو أكثر وتختلف عنهما والطبيعة المدعاة ليست كذلك فليست هي طبيعة ثالثة ، وإنّما هي أفراد شاذة معمّاة علينا أو ملحوقة بإحداهما كالخنثى الملحوقة وما ذلك إلاّ كولادة شخص له رأسين أو صدرين أو رأسين وصدرين بحيث لا هو واحد ولا اثنين يمكن فصلهما بل هو برزخ بينهما وكذا لو كان له جهازي تناسل ذكري وانثوي وهذا لا يقال له طبيعة ثالثة وسيأتي زيادة توضيح لذلك . والدليل الدال على حرمة نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية ليس هو آية الغض كما عرفت ، لأنها لا تدل على عدم جواز النظر ، وإنما تدل على جعل الشيء المنظور إليه كالعدم وصرف النظر وقطعه عن ما يراد من الجنس الآخر من الاستمتاعات الجنسية ، كما في قولنا ومع غض النظر عن ذلك فيدل عليه كذا وكذا .
نعم آية الغض تدل على عدم جواز النظر مع التلذذ لأنه فيها الأمر بغض النظر ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) وقوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) والغض المذكور إنّما هو عن النظر الذي فيه تلذذ جنسي الحاصل من النظر إلى الجنس الآخر .
والدليل الدال على عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة مطلقاً كان فيه تلذذ أو لا في غير الوجه والكفين إنما هو قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) الدال على وجوب التستر عليهن الملازم لحرمة نظر الأجنبي لهن ، وموضوع ذلك أي موضوع حرمة النظر هي المرأة ليس إلاّ ، والمفروض الشك في كونها امرأة ، ومقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم كونها امرأة ، أو جريان أصالة البراءة عن حرمة النظر إليها ، هذا مضافاً إلى التسالم على ذلك .
( 1 ) على الأحوط كما سيأتي .