تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
الاُولى دون الثانية . ولعل وجهه جعل ما دل من الروايات على التفصيل بين النظرتين وجهاً للجمع بين الروايات الدالة على الجواز والدالة على عدم الجواز ( 1 ) ، فإنه ورد في عدّة روايات أن النظرة الاُولى لك والثانية عليك والثالثة فيها الهلاك ( 2 ) ، وبعضها معتبر كرواية الصدوق بسنده المعتبر إلى ابن أبي عمير ، عن الكاهلي ( 3 ) - وهو عبداللّه بن يحيى الممدوح الذي كان أبو الحسن عليه السلام يهتم به - عن الصادق عليه السلام أنه قال : « النظرة بعد النظرة تزرع بالقلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » ( 4 ) . وهذا القول بعيد جداً . أوّلاً : لأن الظاهر من هذه الروايات أن النظرة الأولى نظرة اتفاقية لا مقصودة والثانية هي المقصودة ، وليست ناظرةً إلى النظرتين من جهة العدد وان كانتا اختياريتين . وثانياً : أن هذه الروايات مطلقة من حيث الوجه والكفين وسائر الأعضاء ، فإنها لم ترد في خصوص الوجه والكفين .
هامش
( 1 ) قال في الحدائق ما مضمونه إن هذا القول وجه جمع بين ما دل على الجواز وما دل على عدم الجواز بشهادة النبوي : ( لا تتبع النظرة النظرة ، فإن الاُولى لك والثانية عليك ) . الحدائق 23 : 57 ، وكذا في مستند الشيعة 16 : 51 - 52 .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 193 باب 104 من أبواب مقدمات النكاح ح 8 ، وقوله صلى الله عليه وآله : « لا تتبع النظرة النظرة ، فليس لك يا علي إلاّ أوّل نظرة » نفس المصدر ح 11 ، وقوله صلى الله عليه وآله : « يا علي أوّل نظرة لك والثانية عليك لا لك » نفس المصدر ح 13 ، وقوله صلى الله عليه وآله : « فلا تتبع النظرة النظرة فإن لك الاُولى وليس لك الأخيرة » نفس المصدر ح 14 ، وقوله عليه السلام : « لكم أوّل نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها نظرة اُخرى واحذروا الفتنة » نفس المصدر ح 15 .
( 3 ) وتعبير الشيخ صاحب الجواهر عنها بخبر الكاهلي الجواهر 29 : 80 ، وكذا السيد الحكيم في المستمسك 14 : 21 طبعة بيروت المشعر بالتضعيف ليس له وجه إلاّ عدم الالتزام بالاصطلاح .
( 4 ) الوسائل ج 20 : 192 باب 104 من أبواب مقدمات النكاح ح 6 .