شرح
وحينئذٍ يعرفها الشاهد برؤيتها فيشهد عليها وهي متنقبة ( 1 ) . وحمل ذلك على الاستحياء الخارجي بلا موجب ، بل هو سؤال عن الحكم الشرعي ، وإلاّ فالمرأة لو كانت في نفسها مستحية كان لها ستر أسفل وجهها من دون سؤال الإمام . فتدل هذه المعتبرة على عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة ، وإلاّ فلو كان النظر جائزاً في نفسه لم يكن وجه للأمر بالتنقب . واما جواز الكشف بالمقدار المحدد فإنّما هو لأجل الشهادة ، ولابدّ من الاقتصار فيه على مقدار الضرورة وهو النظر إلى الانف فما فوقه - لا لما دونه - ولذا من قال بحرمة النظر للمرأة استثنى عدة موارد منها مورد الشهادة ، فقال بذلك من قال بالجواز ومن قال بعدم الجواز .
واستدل أيضاً على ذلك بعدة روايات ( 2 ) فيها أن « النظر سهم من سهام إبليس » وأن النظر « زنا
هامش
( 1 ) لم يظهر أن الأمر بالتنقب تعبدي ، ولعله لأجل أن المرأة هي لا تريد الكشف كما في كثير من النساء وإن كان جائزاً ، وقطعاً هو المفروض في الرواية ، لأن السؤال عن كيفية الشهادة على المرأة وهي من وراء الستر لا غيره ، أي ليس في المعتبرة نهياً عن كشفها لوجهها ، حتّى يستدل بها على الحرمة ولا اشكال في جواز التنقب ولم يقل أحد بحرمته والكلام كل الكلام في جواز الكشف وهو لم ينه عنه .
( 2 ) « النظر سهم من سهام إبليس » قد دلت عليه روايتان الاُولى : ما رواه الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ( وهو عقبة بن خالد ) عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول النظرة سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة » . والرواية الثانية الدالة عليه : ما رواه الصدوق باسناده عن هشام بن سالم والطريق صحيح عن عقبة ( وهو عقبة بن خالد أو عقبة بن بشير ، لأنه مشترك بينهما وكل منهما مجهول ) قال : « قال أبو عبداللّه عليه السلام : النظرة سهم من سهام إبليس مسموم ، من تركها للّه عزّوجلّ لا لغيره أعقبه اللّه أمناً وإيماناً يجد طعمه » الوسائل ج 20 : 190 باب 104 من أبواب مقدمات النكاح ح 1 - ح 5 .
ولا شك في كون الروايتين ضعيفتين ، لأن أبا علي بن عقبة هو عقبة بن خالد وهو مجهول