تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
[ 3664 ] « مسألة 32 » : يجوز النظر إلى المحارم التي يحرم عليه نكاحهنَّ نسباً ( 1 )
شرح
فإن المراد من المنظور إليه في قوله : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة » هل وجهها ؟ أو شعرها ؟ أو بدنها ؟ كل ذلك لم يذكر في شيء من الروايات ، فيدور الأمر بين التقييد بالوجه والكفين ، ويقال : إن النظرة الأولى إلى الوجه والكفين لا بأس بها ، وأما إلى غيرهما فممنوع حتى في النظرة الأولى ، وهو خلاف الظاهر ، أو تقيد الأولى بغير الاختيار والثانية بالاختيار كما هو الظاهر من هذه الروايات في نفسها ، فكل نظرة ورد فيها المنع فهي في النظرة الأولى التي هي غير اختيارية معفو عنها ، ولكن اعادتها ثانية محرم وتزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ، وهو القول بعدم الجواز لا التفصيل . وثالثاً : مع قطع النظر عن ذلك كله فالتفصيل بين النظرة الأولى والثانية لا يقبله العقل السليم ، وذلك لعدم تحديد المدة في النظرة الأولى والثانية ، فلعل النظرة الأولى إلى امرأة تعادل عدة نظرات إلى امرأة اُخرى ، فهل يلتزم بالتحريم في الثانية دون الأولى في المقام ؟ ! وبهذا فلا تكون هذه الروايات وجهاً للجمع بين ما دل على الجواز لو تم وما دل على عدم الجواز ( 1 ) . ( 1 ) أي ما تكون حرمتهن حرمة ذاتيةً وغير قابلة للزوال ، كالأم ، أو البنت ، أو الأخت ، أو العمة ، أو الخالة وغير ذلك مما حرمه اللّه تعالى في كتابه ، نسبيات كنّ أو رضاعيات ، وكذا المحارم المحرمات بالمصاهرة على تفصيل يأتي في ذيل هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أقول : ورابعاً : ليس في روايات عدم جواز النظر إلى ووجه وكفي المرأة الأجنبية رواية واحدة معتمدة ليجمع بينها وبين ما دل على الجواز على ما تقدم ذلك منّا قريباً ، حيث تقدم أنّه ليس فيها واحدة دالة على ذلك ، وتقدم ذلك أيضاً في مسألة عدم جواز النظر إلى بدن المرأة الأجنبية أيضاً مسألة 31 [ 3663 ] وقلنا هناك أنه لم نجد رواية واحدة دالة على ذلك لنذكرها توضيحاً لكلام السيد الاُستاذ قدس سرّه فإنها كلها على ما تقدم إما ضعيف سنداً أو ضعيف دلالة أو ما جمع الأمرين . وخامساً : ليس في الروايات الضعيفة في هذا الباب حجية لو كانت دالة على أن النظر كان لوجه المرأة الأجنبية وكفيها ، كما أنّه ليس في الصحيحة منها دلالة على أن النظرة كانت لوجه المرأة الأجنبية وكفيها الذي هو موضوع البحث .