شرح
وأوضح منها دلالة ما ورد في اليهودية والنصرانية ( 1 ) من أنه لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر لوجوههن وشعورهن ، حيث إنه كالصريح في أن منشأ الجواز إنّما هو عدم الاحترام ، فإذا كانت المرأة مسلمة ومحترمة لا يجوز النظر لشعرها ووجهها ، أي ان جواز النظر معلول لعدم الحرمة ، فلو كان جائزاً في نفسه لم يكن سبب الجواز هو عدم حرمة هذه المرأة ( 2 ) .
هامش
به .
ولكن الظاهر : أن المراد بذلك هو ما ذكرنا ، وليس ذلك مستنداً إلى الغالب بل إلى الأدلة الدالة على جواز النظر إلى من يراد التزويج بها ، فإن المراد منه النظر الخاص وهو غير جائز إذا لم يرد التزويج بها ، وذلك لا يدل على عدم جواز أصل النظر إلى الوجه والكفين - الذي هو محل الكلام في الاستدلال بصحيحة الفضلاء - حتّى يكون مفهومها ذلك الذي استدل به السيد الاُستاذ قدس سرّه وهو عدم جواز أصل النظر إلى الوجه والكفين عند عدم إرادة التزويج .
( 1 ) الوسائل ج 20 : 205 باب 112 من أبواب مقدمات النكاح .
( 2 ) كل ذلك صحيح في هاتين الطائفتين ولكن بالنسبة إلى الشعر والوجه ، وهو غير المتنازع فيه ، فإنه يمكن ان يقال بحرمة النظر إلى الوجه والشعر معاً بنظرة واحدة لحرمة النظر إلى الشعر ، وبجواز النظر إلى الوجه وحده أو هو مع الكفين ، هذا أوّلاً . وثانياً : ان الاحترام للمرأة المسلمة يقتضي أن لا ينظر إلى بدنها من دون ستر لا إلى وجهها وكفيها ، فإن النظر إلى وجهها وكفيها ليس فيه أي منافاة للاحترام للمرأة المسلمة وهو الذي عليه السيرة في جميع الأعصار والأمصار وهل أن السيرة قائمة على عدم الاحترام للمرأة المسلمة ؟ ! ، ولذا حكم جمع كثير من الأصحاب بعدم وجوب ستر الوجه والكفين على المرأة المسلمة ، منهم الشيخ في المبسوط 4 : 160 ، والسبزواري في الكفاية 2 : 84 ، والكاشاني في المفاتيح 2 : 374 - 375 مفتاح 842 ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد 12 : 39 ، والشهيد الثاني في المسالك 7 : 47 . واختاره في الحدائق : 23 ، والمستند 16 : 46 ، والشيخ الأنصاري في رسالة النكاح ، وسيد المدارك في نهاية المرام 1 : 55 ، والسيد الحكيم في المستمسك 14 : 18 - 19