شرح
تدل كالآية على عدم جواز النظر لا الجواز ( 1 ) .
ومنها : ما تقدم من روايات جواز نظر الرجل إلى امرأة يريد تزويجها ( 2 ) فان في بعضها المعتبر عبّر بالقضية الشرطية « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوجها » ( 3 ) وظاهر القضية الشرطية النفي عند انتفاء الشرط ، فإذا لم يرد تزويجها ليس له أن ينظر إلى وجهها ومعاصمها . وحمل النظر هنا على النظر بتلذذ لا موجب له حتّى لو فرض أنّه هو الغالب ، إذ إن الغالب على فرضه لا يقتضي التقييد به ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تبيّن ما في ذلك في الهامش المتقدم .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 87 باب 36 من أبواب مقدمات النكاح .
( 3 ) كما في صحيحة هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبداللّه عليه السلام ، الوسائل ج 20 : 88 باب 36 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 وغيرها .
أقول : صحيح ظاهر القضية الشرطية ذلك ، ولكن النظر إلى هذه الصحيحة مع الصحاح الاُخرى الدالة على جواز النظر إلى الشعر والمحاسن أيضاً لا يبقيها كما هي ، بل يرفع اختصاصها بالوجه والكفين ، فلا دلالة لها على عدم جواز النظر إلى وجهها وكفيها لو لم يرد الزوج بها . فكيف تكون هذه الرواية من الروايات دالة على عدم جواز النظر إلى الوجه والكفين من المرأة الأجنبية التي لا يريد التزويج بها ، ولذا أجاب السيد الاُستاذ قدس سرّه نفسه - عما ذكره العلاّمة في الإرشاد والشيخ الأنصاري في كتاب النكاح من اختصاص جواز النظر بمن يريد التزويج بها بالوجه والكفين حيث استدلا بهذه الصحيحة - عنها بأنّه لا وجه لذلك مع وجود الروايات الصحيحة الدالة على جواز النظر إلى الشعر وغيره حسب ما تقدم في المسألة 26 الرقم العام [ 3658 ] فراجع . فمعنى هذه الروايات بعد تقييدها ببقية الروايات هو أنه لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها وشعرها ومحاسنها إذا أراد أن يتزوجها ، فمفهومها ليس هو أنه لو لم يرد الزواج بها فليس له أن ينظر إلى وجهها وكفيها حتّى يستدل به على المنع .
( 4 ) تقدم الكلام في صحيحة الفضلاء هذه في جواز النظر إلى المرأة التي يريد التزويج بها في