شرح
التي أمر اللّه أن لا تبديها إلاّ لبعولتهن ومن الحق بهم فلا يجوز للمرأة أن تبرزهما لغير زوجها ومن استثني معه ، وهي صريحة في ذلك ( 1 ) . فهذه الروايات دالة بوضوح على ما ذكرنا من أن زينة المرأة على قسمين : زينة لا بد من سترها في نفسه وهي البدن ، وزينة لا يجب عليها سترها في نفسه وهي الوجه والكفان ، وهذا غير ابدائهما للغير وإراءتهما له ، فإنه غير جائز بلا فرق بين الوجه والكفين وغيرهما ( 2 ) .
هامش
والوجه عكس ما تريد أن تثبته الصحيحة . أي عكس ما هو ظاهر منها - ولذا قال الشيخ الأنصاري قدس سرّه : « وفيها [ أي وفي صحيحة الفضيل ] دلالة ظاهرة على خروج الوجه والكفين عن الزينة التي يحرم ابداؤها » تراث الشيخ الأعظم الأنصاري كتاب النكاح 20 : 47 طبع المؤتمر العالمي - ولا مقتضي لأن يرتكب كل ذلك - أي الذي قاله السيد الاُستاذ - الذي هو خلاف الظاهر ، على أنّه لو كان الأمر كما ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه وأن الوجه والكفين أيضاً لا يجوز للمرأة أن تبرزهما ، فأي استثناء هذا في قوله : ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ولو كانا كذلك فذيل الآية الثانية أعني ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) هي المتكفلة لبيان ذلك ، فيلزم كون ذلك مستدركاً ! فهل هذا التفسير يمكن لشخص أن يدعي أنّه هو الظاهر ؟ ! لا يكاد ينقضي التعجب .
فأصل الاستدلال على عدم الجواز والتفصيل بين الإبداء في نفسه والابداء للغير كالاستشهاد بالروايات الواردة في تفسير الزينة على هذا التفصيل وأنها تؤكده . محل تأمل بل منع واضح أوضح من التكلف الذي تكلفه السيد الاُستاذ والذي ينادي الدليل والوجدان ببعده وضعفه .
( 1 ) فهي مضافاً إلى أنها تؤكد ما ذكر من التفصيل المذكور في الإبداء بنظر السيّد الاُستاذ قدس سرّه دالة على عدم جواز ابداء الوجه والكفين للغير لا جوازه .
أقول : وفي الدلالة ما عرفت فإن الدلالة المدعاة عكس ظهور الصحيحة .
( 2 ) إذا كان البناء الاستشهاد بالصحيحة على ما يدعيه السيد الاُستاذ بعد قلب معناها وظاهرها إلى عكسه فنعم تكون شاهداً له على مدعاه ، وأما إذا كان البناء على الاستشهاد بالصحيحة بظاهرها الذي يفهمه كل أحد وبظاهرها الذي هو الحجة دون عكسه فالصحيحة معناها حينئذٍ