شرح
وإن نوقش في ( 1 ) صحة الحوالة إذا كان المال قيمياً ، بدعوى أن القيمي مجهول ولا تصح الحوالة بالمجهول .
ذلك لأن الجهالة في الحوالة إن كانت موجبة للإبهام والترديد ، وعدم تعيين المال المحال من قبل المحيل على المحال عليه أي إذا كان مجهولاً أي مبهماً - لا أنه مردد بين الأقل والأكثر ولا أنه يمكن تعيينه فيما بعد كما تقدم - فالمبهم يحكم عليه بالبطلان لا محالة ، لعدم امكان اشتغال ذمّة المحال عليه بأمر مبهم لا تعين له في الواقع ، فلو كان مديناً ببقرة أو شاة أو فرس أو غير ذلك من الاُمور القيمية لزيد وأحاله من دون تعيين ، فبما أن البقر - مثلاً - مختلف باعتبار نسله ونوعه وصنفه وحجمه ، والمفروض عدم التعيين ، كانت الحوالة باطلة ، فإن طبيعي البقر المجهول لا واقع له في الخارج وجهالته موجبة للابهام المطلق ، ولا يمكن اشغال ذمّة المحال عليه بأمر مجهول لا واقع له حتى في علم اللّه ، إلاّ أنّه لا ملازمة بين كون متعلق الحوالة قيمياً وبين الابهام الموجب للجهالة ، بل يمكن تعيين ذلك ورفع الجهالة بالأوصاف ، فإن المفروض أن ذمّة المحيل مشغولة ببقرة معينة من حيث الأوصاف ، فإذا عينت من حيث النوع والصنف والحجم صحّت الحوالة لتعينها في الواقع ( 2 ) ، وعليه فليست الجهالة لازمة للحوالة في القيميات ، بل قد تكون
هامش
كالطعام ، أو لا مثل له كالعبد والثوب » الشرائع 2 : 133 .
وقال الشيخ صاحب الجواهر في شرح ذلك : « نعم تصحّ الحوالة بالثابت في الذمّة ، سواء كان له مثل كالطعام أو لا مثل العبد والثوب ، لإطلاق الأدلة وعمومها » الجواهر 26 : 169 .
( 1 ) المناقش في صحة الحوالة إذا كان المال قيمياً الشيخ في أحد قوليه قال : « وإنما تصح في الأموال ذوات الأمثال » المبسوط 2 : 312 . وابن حمزة في الوسيلة : 282 لا غيرهما ، فمنعا من الحوالة في القيمي للجهالة .
ولكن سيأتي أن الجهالة إن كانت موجبة للترديد وكون الحوالة بشيء مردد فالمردد لا واقع له ولا تصح الحوالة به ، فيكون ذلك موجباً للبطلان ، إلاّ أنّه لا ملازمة بين الجهالة وبين كون المحال به مردداً ، لأنه يمكن تعيينه فيما بعد بذكر الأوصاف المميزة له وفي هذا أيضاً ما سيأتي .
( 2 ) لكن يبقى أن التعيين ورفع الجهالة الذي نقوله نحن لابدّ وأن يكون قبل الحوالة أو حينها