شرح
المحال عليه به إن كانت مشغولة بمثل ما أحاله عليه وإن لم يقبل المحال عليه ، أو إذا قبل لو كانت الحوالة على البريء ، وفي كلا الصورتين بلا حاجة إلى إبراء المحتال للمحيل بعد الإحالة ، لأنه من تحصيل الحاصل ، إذ لا معنى بعدما برئت للابراء ، وليس للمحتال أن يرجع بعد ذلك إلى المحيل لأن اشغالها بعد البرء لابدّ له من موجب أو دليل ، وليس المحتال ولياً على المحيل ليشغل ذمّته بشيء بعد البرء ، وهذا هو الذي تقتضيه القاعدة ، وعليه المشهور والمعروف من العلماء والفقهاء قديماً وحديثاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فإنه تقدم في تعريف الحوالة أنها عند الأصحاب هي تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة .
قال الماتن قدس سره « الحوالة : وهي عندهم تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة والاُولى أن يقال : إنّها إحالة المديون دائنة إلى غيره أو أحالة المديون دينه من ذمّته إلى ذمّة غيره » .
وفي الشرائع « فالحوالة : عقد شرّع لتحويل المال من ذمّة إلى ذمّة . . . » الشرائع 2 : 131 .
وفي التذكرة « الحوالة تقتضي نقل الحقّ من ذمّة المحيل إلى المحال عليه عند علمائنا أجمع » التذكرة 14 : 436 .
وفي الجواهر « بل يمكن إرادة كونها ناقلة بمعنى اقتضائها نقل ما في ذمّة المحال عليه إلى ملك المحتال عوضاً عمّا له في ذمّة المحيل ، ومن هنا تخيّل بعض العامّة أنها بيع أو معاوضة . . . إلى أن قال : فمع تحققها جامعة للشرائط يتحوّل المال إلى ذمّة المحال عليه ، ولو باعتبار انتقال عوضه - الذي هو في ذمّة المحال عليه - إليه ، بل لعل المراد : أنّه يتحوّل المال ، أي يتبدّل بما في ذمّة المحال عليه ، خصوصاً بعد العلم بأنّ استفاضة هذه العبارة - حتّى حكى عليها الإجماع غير واحد [ كالعلاّمة على ما عرفت من عبارته المتقدمة والعاملي في مفتاح الكرامة ج 16 : 501 ] » الجواهر 26 : 162 - 163 .
وهذا هو المستفاد من روايات الحوالة كما سيأتي ، فإن فيها كما في صحيحة منصور بن حازم « عن الرجل يحيل على الرجل بالدراهم أيرجع عليه ؟ قال : لا يرجع عليه أبداً إلاّ أن يكون قد أفلس قبل ذلك » ، وكذا صحيحة أبي أيوب « عن الرجل يحيل الرجل بالمال ، أيرجع