هامش
المحتال عالماً بالمقدار الذي حول أو بجنسه لما قبل الحوالة على المحال عليه . كما تقدم أن الغرر في الضمان كذلك موجود حينما يكون المال المضمون مجهولاً مقداراً أو جنساً ، وقلنا هناك لو أمر المضمون عنه شخصاً بالضمان ولا علم للمأمور بمقدار الدين فضمنه وقبل المضمون له ذلك ، فلا شك في أن الضمان لازم ، فإذا تبين فيما بعد أن الدين كان بمقدار لو عاش المضمون عنه ألف سنة لما تمكن من أدائه عند رجوع الضامن عليه بعد الأداء إلى المضمون له ، وهو ضرر بلا كلام ، أو أن الضامن لو كان يعلم بمقدار الدين أو جنسه لما ضمن من جهة أن ذمته ستبقى مشغولة مدى عمره لعدم تمكنه من أداء الدين المضمون ، ولكان الواجب عليه العمل لأجل سداد دينه فيقع في مشقة وعسر ، وأما لو كان مقدار الدين قليلاً فيقدم على الضمان لتمكنه من الأداء . وكذا الحال في المضمون له لو كان يعلم بمقدار الدين الذي ضمن لما قبل ضمان هذا الضامن ، إذ يعلم أنّ هذا الضامن لو عاش ألف سنة لما تمكن من أداء الدين ، بخلاف ما لو كان قليلاً لعلمه بتمكنه من أدائه . وهكذا .
وعليه فيتضح أن قول السيد الاُستاذ قدس سره لا غرر في الضمان لأن كل ما أدّاه الضامن إلى المضمون له يرجع به على المضمون عنه ، وكذا في الحوالة ، فإن المحتال يأخذ ماله من المحال عليه ، ليس كافياً في عدم الضرر وعدم الغرر المدعى عدم تحققه في المقام ، نعم في خصوص الحوالة لو تبين أن المحال عليه حين الحوالة كان معسراً فللمحتال الفسخ ، وهذا لا يمنع من الغرر كما هو واضح ، لإمكان أن لا يكون المحال عليه معسراً حين الحوالة ، إلاّ أن أمارات الاعسار عليه في المستقبل بالنسبة للمال الكثير الذي يحال عليه قد تكون قائمة قبل اعساره بالنسبة إلى المال الكثير الذي يحال عليه ، وإن لم يكن معسراً حال الحوالة ، فيقع في الغرر لا محالة ، بخلاف ما لو كان المال المحال عليه قليلاً . فوجود خيار الفسخ المذكور هنا دون الضمان لا يمنع من الغرر إذ ليس المحال عليه على الفرض معسراً حين الحوالة فلا يكون خيار الفسخ ثابتاً للمحتال فالضرر عليه مترتب .
هذا بالنسبة إلى ما ذكره بالنسبة إلى عدم تحقق الضرر والغرر في الضمان والحوالة صغرى .