تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
نعم ، لو كان مبهماً كما إذا قال : « أحد الدَّينين اللّذين لك عليَّ خذه من فلان » بطل ( 1 ) . وكذا ( 2 ) لو قال : « خذ شيئاً من دَينك من فلان » ، هذا . ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم بصحّته لعدم الابهام ( 3 ) فيه حينئذٍ .
شرح
( 1 ) تقدم وجهه ( 1 ) وهو أنّ أحد الدينين اللذين لك عليّ فرد مردد وليس للفرد المردد المبهم تعيّن بحسب الواقع ، أي لا وجود للفرد المردد حتّى في علم اللّه سبحانه ، والحوالة نقل من ذمّة إلى ذمّة ، فلابدّ حينئذٍ أن يكون للمنقول واقع حتى ينقل ، وما لا واقع له غير قابل للنقل إلى ذمّة اُخرى . وكذا لو قال لدائنيه : أحلت أحدكما على زيد ، فإن ( أحدكما ) كأحد الدينين فرد مردد مبهم لا واقع له حتى في علم اللّه سبحانه وتعالى ، والذي له واقع هذا الدائن وهو بكر وهذا الدائن وهو عمرو ، وأما ( أحدكما ) فهو فرد مردد ، والمردد لا واقع له وغير قابل للنقل ، إذ لا وجود له حتى يحال على المحال عليه ، والذي في علم اللّه سبحانه هو ما سيعين إن عين بعد ذلك . ( 2 ) يبطل للابهام أيضاً ، فان شيئاً من الدين إنما هو كأحد الدينين المتقدم وكأحد الدائنين المتقدم أيضاً لا واقع له أي مبهم ( 2 ) فلا يكون قابلاً للنقل ، فلا تصح الحوالة فيه . ( 3 ) نعم ، ذكر الماتن قدس سره أنه لو فرضنا أنّه أحال المحيلُ ديني المحتالَ الذي له عليه على شخص آخر على نحو الواجب التخييري ورضي المحتال بذلك يحكم بصحة الحوالة . وما أفاده قدس سره صحيح ، لكن على تقدير أن يكون الدينان متساويين كماً وكيفاً ، كما لو استقرض منه عشرة دنانير عراقية واشترى منه أيضاً بمقدار عشرة دنانير عراقية ثمنها ديناً عليه
هامش
( 1 ) الوجه المتقدم هو ما ذكر في عدم اعتبار العلم بمقدار الدين في صحة الحوالة ، حيث تقدم منه أن الحوالة تصح ، لإمكان تحققها في الخارج ، وعدم اعتبار عدم الغرر فيها ، على أنه غير متحقق بخلاف الحوالة في الفرد المردد المبهم الذي لا وجود له ، فلا يمكن فيه الحوالة ، فلذا لا تصح . ( 2 ) وإنّما الذي له واقع هو احدى النسب كالربع أو النصف أو الثمن أو العشر أو واحد من مائة ونحوها .
الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 71 | الشيخ محمد الجواهري