ويمكن أن يقال بصحّته إذا كان آئلاً إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره ، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدَّين ، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن ( 1 ) .
بل وكذا لو قال : كل ما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان ( 2 ) .
شرح
مديناً بفرس أو بقرة ولم يبين صفاته باعتبار نسله ونوعه وصنفه وحجمه وغيرها ، وطبيعي الجواد أو البقر لا واقع له في الخارج ، والفرد المردد المبهم لا وجود له في الخارج ، ولا يمكن اشغال ذمّة المحال عليه بشيء مجهول لا واقع له ، فتكون الحوالة حينئذٍ باطلة لذلك لا لأجل الغرر ، وهذا خارج عن محل الكلام .
( 1 ) فيكون ضمانه وحوالته صحيحة بالنسبة إلى القدر المتيقن ، وأمّا بالنسبة إلى الأكثر فالأصل عدم اشتغال ذمّة المحيل أو الضامن به .
( 2 ) لما تقدم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الظاهر أن السيد الاُستاذ قدس سره يريد بقوله ( لما تقدم ) أي : لعدم اعتبار العلم بمقدار المال المحال ولا جنسه ، وكفاية أوله إلى العلم بعد ذلك . وهو الذي ذكره في الأمر الخامس من الاُمور المعتبرة في الحوالة هنا ، وأن لا غرر في ذلك ، على أنّه لا دليل على مانعية مطلق الغرر .
وهذا هو عينه الذي ذكره في الضمان ، فإنه بعد ما ذكر في المسألة 28 [ 3595 [ عدم اعتبار علم الضامن حين الضمان بثبوت الدين ولا العلم بمقدار الدين ذكر في المسألة 29 [ 3596 ] أنه لو قال الضامن : عليّ ما تشهد به البيّنة ، وجب عليه أداء ما شهدت بثبوته حين التكلم بهذا الكلام لأنها طريق إلى الواقع وكاشف عن كون الدين ثانياً حينه ، وعليه فالقول بعدم الوجوب كما عن المحقق في الشرائع لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة لا وجه له ( موسوعة الإمام الخوئي 31 : 451 ) .
ولكن كل ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره من عدم الغرر في ذلك ، أو من عدم الدليل على مانعية مطلق الغرر على ما ذكره هو وغيره كالشيخ صاحب الجواهر وغيره قدّس اللّه أسرارهم غير صحيح ، كما سيأتي بحثه في آخر هذا الأمر وهو الأمر الخامس .