تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
له - على المضمون عنه ، فهو في الحوالة تبديل في مكان الدين وأجنبي عن الضرر بالكلية ، فلا مانع من الإحالة للمجهول مقداراً أو جنساً أو هما معاً للمحيل والمحتال ، فيما إذا كان للمجهول واقع ، فيعين مقداره أو جنسه بعد ذلك ، بل حتى لو لم يمكن العلم بمقداره أو جنسه كما لو ضاع الدفتر المكتوب به ذلك فيؤخذ بالقدر المتيقن ، ويجري في الزائد اصالة عدم اشتغال ذمّة المحيل به ( 1 ) . نعم ، لو كان الدين مبهماً ومجهولاً لا يمكن فيه الحوالة أصلاً حتّى بحسب الواقع ، لأنه ليس له تعين بحسب الواقع ، فإن الحوالة نقل المحيل دينه من ذمّة إلى ذمّة ، فلابدّ وأن يكون للمنقول واقع حتّى يعقل النقل ، فلو فرضنا أن الدين الذي لشخص واحد متعدد بأن كان زيد يطلبه عشرة ثمن مبيع وخمسة عشر قد اقترضها منه قرضاً أو كان الدائن متعدداً يطلبه زيد عشرة دنانير ويطلبه عمرو خمسة دنانير ، فيقول : أحلت أحد الدينين أو أحد الدائنين على بكر ، فأحدهما فرد مردد مبهم لا واقع له حتّى في علم اللّه ، وإنما الموجود هو هذا الدين الذي هو عشرة وهذا الدين الذي هو خمسة عشرة أو أن الموجود هو زيد أو عمرو ، وأما أحدهما فهو فرد مردد مبهم لا واقع له حتّى في علم اللّه ، فأيهما يبرأ منه أو تبرأ ذمّته منه ؟ ! فمثل هذه الحوالة باطلة جزماً . وكذا لو فرضنا أن زيداً كان مديناً بشيء قيمي ، وأحال دائنه على آخر من دون بيان صفات ذلك الشيء القيمي ، ولم يكن الأمر دائراً فيه بين الأقل والأكثر ، كما لو كان
هامش
قليلاً يتمكن أن يفي به ، وأما لو كان المال كثيراً فهل يتمكن من أن يفي به ؟ ! ربما لا يتمكن من أن يفي به ، فلو كان المحتال عالماً بالمقدار لما كان يقدم على قبول هكذا حوالة ولو كان المحال عليه بريئاً ورضي ، ولا يعتبر علمه بالمقدار والجنس جزماً لأنه خارج من المعاملة ، فهل لا يقع المحتال في خطر عدم الإيفاء ؟ ! مسلماً لا علم بعدم وقوعه في خطر عدم الايفاء ، فيقع المحتال في الضرر وخوف الوقوع في الخطر هو الغرر ، وهذا الكلام كله سيأتي في البحث في آخر هذا الأمر . ( 1 ) يأتي في آخر هذا البحث أن ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره هنا ليس صحيحاً ، ومنافياً لما تقدم منه في بحث الإجارة .