شرح
مدين مع جهله بمقدار الدين فيعلم بمقداره بعد الضمان ، بل حتّى لو لم يمكن العلم بمقداره بعد الضمان ، كما لو ضاع الدفتر الذي كتب فيه الدين ، فإن مجرد العلم بأن زيد مدين لعمرو كافٍ في صحة ضمانه ، ولو مع الجهل بمقدار الدين وعدم إمكان العلم به بعد الضمان ، فإنه في كلا الصورتين يصح الضمان ، وفي الصورة الثانية - وهي ما لو لم يمكن العلم بمقدار الدين في الضمان حتّى بعد الضمان - يؤخذ بالمقدار المتيقن ، فيكون ضمانه صحيحاً بالنسبة إلى الأقل ، وبالنسبة إلى الأكثر مقتضى الأصل عدم اشتغال ذمّة المحيل به . هذا ما ذكره الماتن قدس سره في المقام .
وما ذكره قدس سره من عدم اعتبار المعلومية هو الصحيح ( 1 ) فإنه لا دليل على نفي الغرر في جميع الموارد ، وإنّما الثابت هو نفيه في البيع ، واُلحق به الإجارة ونحوها من النقليات ، على أن في مثل الحوالة والضمان لا غرر يتوجه إلى أي شخص ، إذ إن الضرر بمعنى الخطر ، ولا خطر في المقام ، لأن المحتال والضامن يأخذ ماله كله كاملاً ، أما المحتال فيأخذ ماله من المحال عليه فينقص مقدار الدين الذي للمحيل على المحال عليه ، فإذا أحاله بعشرة وكان المحيل يطلب المحال عليه خمسين فيبقى عليه أربعون ( 2 ) ، وأما الضامن فيرجع به كله - بعد أدائه إلى المضمون
هامش
بالمتيقن ويكون الضمان ممكناً وصحيحاً ، وبالنسبة للأكثر تجري فيه أصالة عدم الاشتغال ، بينما ذلك بكلا نحويه غير ممكن في ضمان الفرد والمردد الذي لا واقع له ولا جود ، كما سيأتي .
( 1 ) قال في الجواهر 26 : 168 « إلاّ أنّ الإنصاف عدم خلّوه [ أي عدم اعتبار معلومة المال المحال به ] عن اشكال إن لم يتم الاجماع المزبور خصوصاً على ما يظهر من قواعد الفاضل من اعتبار علم الثلاثة ، ضرورة عدم الدليل عليه إلاّ دعوى الغرر الذي لم يثبت مانعيته على الاطلاق . . . » ووافقه عليه الماتن والسيد الاُستاذ والسيد الحكيم في المستمسك 13 : 266 طبعة بيروت وغيرهم قدّس اللّه أسرارهم .
ولكن يأتي في آخر البحث في هذا الأمر الخامس أن ما ذكره الماتن ووافقه عليه السيد الاُستاذ وغيره وفاقاً للشيخ صاحب الجواهر قدس سره ليس صحيحاً .
( 2 ) ولكن الكلام في أنّ المال المحال به لو كان كثيراً جداً يتمكن من أن يفي أم لا ؟ نعم لو كان