شرح
الثالث : أن يكون المراد بكلمة « نِسَائِهِنَّ » الأقرباء من العمات والخالات ونحو ذلك من الأقارب خاصة ( 1 ) .
وهذا أبعد الاحتمالات ، لأن لازمه عدم جواز الكشف إلاّ لخصوص الأقارب دون غيرهن من الحرائر ، وهو في نفسه غير صحيح . على أنه يجري فيه ما تقدم من تفسير قوله : « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » بأحد الأمور الثلاثة في الاحتمال الثاني ، وكلها غير صحيحة .
فيتعين أن يكون المراد بكلمة « نِسَائِهِنَّ » خصوص الحرائر كما ذكرنا بقرينة « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » المنحصر في كون المراد منه خصوص الإماء .
فالمستثنى في قوله : « أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » الحرّة والأمة ، والحكم فيهما طبيعي لا انحلالي . هذا هو الظاهر من الآية في نفسها .
هامش
معنيين أو في معاني متعددة غير صحيحة . ويكفي في ردّ الأوّل أن لا يكون اللاحظ ذا عين واحدة ، فإنه إذا كان ذا عينين أمكنه استعمال العين في معنيين ، كما أجاب به العلاّمة أبو المجد الشيخ محمّدرضا النجفي الاصفهاني في وقايته ، والانشاء إبراز المعنى النفساني بمرز ومن الامكان بمكان ابزاز عدّة معاني نفسانية موجودة في صقع النفس بمبرز واحد لأن ذلك من الاُمور الاعتبارية الخفيفة المؤنة .
وهذا كله فيما إذا كان للفظ معنى كما في الأسماء وأما النسبة فهي من المعاني الحرفية والمعاني الحرفية لا معنى استقلالي لها مشتركة فيه فأي لحاظ يكون لمعنييها ؟ حتّى يقع فيها النزاع ويكون ممكناً أو غير ممكن بل معانيها في طرفيها والجامع بين الأطراف لا وجود له كي يصح لحاظه لأنه لابدّ وأن يكون الجامع جامعاً بين المتماثلات لا المتبانيات ، وهنا من المتباينات . فيكون حينئذٍ كاستعمال اللفظ غير المشترك في أكثر من معنى غير ممكن .
( 1 ) ذكر هذا الاحتمال السيد الحكيم قدس سره حيث قال : « ويحتمل أن يكون المراد النساء اللاتي من الأرحام كالعمّة والخالة والاُخت ، ولعل قرينة السياق تقتضي ذلك فيكون أقرب » المستمسك 1 : 16 طبعة بيروت .