تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
أولاً : ان لمس الأجنبية للأجنبي محرم بلا خلاف ، بل هو من الضروريات ، فكيف يحكم عليه السلام بجواز وضع يدها على رأس الأسود - أي العبد - وذراعها على عنقه ، مع أن الضرورة على خلافه . على أنّ الآية المذكورة في الرواية لم ترد في المماسة حتّى يستدل عليه السلام بها ، ومورد الرواية إنما هو المماسة ، فكيف يستدل بما لم يرد في المماسة على المماسة . ثانياً : استدل عليه السلام بظاهر القرآن لا بالحكم التعبدي فقال : « أما تقرأ القرآن » ومعنى ذلك ان القرآن ظاهر في ذلك ، مع أنه غير ظاهر كما ذكرنا . نعم ، لو كان الحكم تعبدياً من الإمام عليه السلام لأمكن التعبد بذلك وتخصيص الآية ، كما خصصت بموارد آخر منها نظر زوج البنت إلى أمها ، ولكن المعتبرة ليست في مقام حكم تعبدي ، بل في مقام بيان ظهور الآية في ذلك ، والآية كما عرفت ليست ظاهرة في ذلك أبداً . فلابدّ من حمل هذه المعتبرة على التقية كما حملها صاحب الوسائل ( 1 ) ، أو على وجه آخر . وأمّا مس المرأة بدن الأجنبي فهو غير جائز قطعاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال بعد ذكر الحديث المتقدم في الوسائل المشار إليه في التعليقة السابقة . أقول : هذا ظاهر في التقية ، واللّه العالم . ( 2 ) وعدنا التعرض إلى صحة ما نسبه السيد الاُستاذ قدس سره إلى الشيخ صاحب الجواهر قدس سره من أنّه يقول بأن المراد من نسائهن مطلق النساء الحرائر من المسلمات والكافرات والإماء المسلمات والكافرات . ونحن نقول إن المقطوع به أن النسبة غير صحيحة ، وأن الشيخ صاحب الجواهر قدس سره لم يقل ذلك ، فإن صاحب الجواهر قال ما نصه : « ثمّ إنّ ظاهر المصنّف وغيره بل هو المشهور عدم الفرق في جواز نظر المرأة إلى مثلها بين المسلمة والكافرة ، بل هو الذي استمرّت عليه السيرة والطريقة . خلافاً لما عن الشيخ في أحد قوله : من أنّ الذمّية لا تنظر إلى المسلمة حتّى الوجه والكفين ، فيجب عليها الستر منها ، لقوله تعالى : « وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ - إلى قوله تعالى : أَوْ نِسَآئِهِنَّ » والذميّة ليست منهنّ ، فعلى ذلك ليس للمسلمة أن تدخل مع الذميّة إلى الحمّام . بل مقتضى دليله عدم جواز ذلك لغير الذميّة من الكفّار ، كما هو مقتضى ما حكاه عنه -
الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 376 | الشيخ محمد الجواهري