شرح
ويؤيده ما نسب في الوسائل ( 1 ) إلى الشيخ الطوسي في الخلاف ( 2 ) أنه قال : روى أصحابنا أن المراد بقوله تعالى : « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » الإماء دون العبيد الذكران ، فإنه وان لم نرَ هذه الروايات ( 3 ) إلاّ أنّ في نقل الشيخ كفاية .
نعم ، وردت معتبرة معاوية بن عمار تفسّر الآية بنحو يكون العبيد داخلين في قوله تعالى : « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » إما خصوصاً أو عموماً ، قال : « كنّا عند أبي عبداللّه عليه السلام نحواً من ثلاثين رجلاً إذ دخل أبي فرحّب به - إلى أن قال - فقال له : هذا ابنك ؟ قال : نعم ، وهو يزعم أن أهل المدينة يصنعون شيئاً ما لا يحلّ لهم ، قال : وما هو ؟ قال : المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعها على عنقه ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : يا بني أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : اقرأ هذه الآية : « لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلاَ أَبْنَائِهِنَّ » حتّى بلغ . . « وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » ثمّ قال : يا بني لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق » ( 4 ) .
والظاهر منها تفسير الآية بنحو يكون العبد داخلاً في قوله « أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » إما خصوصاً أو عموماً .
ولكن لابدّ من ردّ علم هذه الصحيحة إلى أهله لأنها غير قابلة للتصديق :
هامش
( 1 ) الوسائل ج 20 : 225 باب 124 من أبواب مقدمات النكاح ح 9 .
( 2 ) الخلاف : 2 : 204 .
( 3 ) علق في هامش الخلاف على قوله : « روى أصحابنا أن المراد بها [ أي ب « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » [ الإماء دون العبيد الذكران » بما نصه : انظر الكافي 5 : 529 / 2 .
أقول : هذا الحديث إنما هو في قوله تعالى : « الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ » وهو غير « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » ، والظاهر أنه كما يقول السيد الاُستاذ قدس سره لم نرَ هذه الروايات . نعم ، في الكشاف 2 : 222 أو ص 230 في بعض النسخ ، قال ابن حجر : أخرج ابن أبي شيبة من رواية طارق عن سعيد بن المسيب لا تغرنكم الآية « مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » إنما عنى الإماء دون العبيد . ومثله في الدرر المنثور 5 : 42 .
( 4 ) الوسائل ج 20 : 224 باب 124 من أبواب مقدمات النكاح ح 5 .