تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
ولكن ظهر مما تقدم أن هذا التعليل يختص بمورد الزواج فقط ، فان الثمن المبذول في الزواج هو الذي يعبر عنه باغلى الثمن ، لأنّه يذهب هدراً إذا بذله في زواج امرأة غير متصفة بما يريد من الصفات ، حيث لاخيار وليس له استرداد ما بذله بأي وجه كان . وهذا بخلاف شراء الأمة ، لأنّه لو تخلفت الأوصاف التي كان المشتري يتخيل أنها واجدة لها لا يتلف ماله ولا يضيع ( 1 ) ، لأن له خيار الحيوان الثابت لثلاثة أيام ، على أنه يمكنه ان يبيع الأمة من شخص آخر ولو
هامش
شراء الأمّة وجه قوي ، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في باب النكاح في تعليل جواز النظر لشعر المرأة التي يريد تزويجها ب‍ ( أنّه إنّما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن ) وفي آخر ، تعليل النظر إلى المحاسن ب‍ ( أنّه مستام ) الظاهر في أنّ الوجه في النظر رفع الغرر والضرر الناشئ من عدم الرؤية » . الجواهر 24 : 169 . أقول : الفرق بينهما واضح فإنه في النكاح لو وقع في الغبن فلا مخلص له بعد صحة النكاح وعدم اعتبار العلم فيه بالزوجة ولا بالمهر في الدائم . وأما في شراء الأمة فمع عدم العلم بها يقع الشراء باطلاً وإن علم بها بعد الشراء فكيف يجري التعليل الوارد في النكاح في شراء الأمة ؟ ! . ( 1 ) ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سره هنا غريب لأن العلم بالمثمن هنا من جهة أنّ المعاملة معاملة بيع لا زواج والفرق بينهما بيّن وواضح فإنه لو لم يكن المشتري عالماً بالمثمن وهي الأمة فلا شك يكون البيع باطلاً لاعتبار المعلومية في البيع بالنسبة إلى الثمن والمثمن . وثبوت الخيار سواء كان خيار الغبن أم خيار الحيوان أم غير ذلك في بيع الأمة إنما هو فرع تحقق البيع ، ولم يتحقق مع الجهل بالمثمن وهي الأمة . فجواز النظر في شراء الإماء إنما هو لأجل صحة البيع ، فإنه لا يصح مع عدم الاطلاع على المثمن . وأين ذلك من التعليل الوارد في الزواج حتّى يقال إن هذا التعليل يختص بمورد الزواج فقط ؟ ! فإنّه لا بيع حقيقة في الزواج ولذا لو تزوج بلا علم بالزوجة صح ، ويصح مع عدم العلم بالمهر أي عدم ذكره في العقد في الدائم ، ويصح عقد النكاح أيضاً مع كون المهر فاسداً ، فلذا نقول إن المراد من قوله عليه السلام : ( يشتري بأغلى الثمن ) ما ذكرناه من أن في الزواج خصوصية للزوج والزوجة الذي يريد أن يعيش كل منهما مع الآخر دهراً ، فإما أن يعيش في سعادة أو جحيم ، وهذا غير موجود في البيع بالنسبة إلى البائع
الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 324 | الشيخ محمد الجواهري