هامش
وعين هذه الكبرى تجري في المقام فإنه إذا شك في أن مقدار الزوجية المنشأة للزوجين هل هي مدة سنة أو إلى الأبد ، فبالنسبة لمقدار السنة معلوم ، والزائد مشكوك من الأوّل ، أي أن الشك من الأوّل في أن الزوجين هل اعتبرا ذلك أو لا ، فالأصل عدم الاعتبار وعدم إنشاء الزوجية بعد هذه المدة ، فيكون هذا الاستصحاب حاكماً على استصحاب الحرمة أو الزوجية لأنه رافع للشك ، ومع فرض أنّه غير رافع فيتعارضان ويتساقطان ويرجع إلى أصالة البراءة » وهذا الكلام منه قدس سره الذي فيه تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي إنما هو للتقدم الرتبي ، ورتب عليه الأثر وحكم الأجله بأنّ الاستصحاب في الأصل السببي حاكم على الاستصحاب في الأصل المسببي ، ومعنى ذلك اجتماع الاستصحابين في الزمان ولو كان أحدهما مقدماً على الآخر رتبة ورتب عليه الأثر ، ولذا كان أحدهما حاكماً على الآخر ومع عدم الحكومة فهما متعارضان أي مجتمعان في الزمان ، وإلاّ كيف يتعارضان لو لم يكونا مجتمعين في الزمان ، فكذا في المقام تجتمع الزوجتيان وإن كانت زوجية الاُم مقدمة رتبة على زوجة البنت فمقتضى زوجية الاُم عدم صحة زوجية البنت وهو الأثر الذي لابدّ وأن يترتب ، فأي معنى للقول بأنَّ التقدم الرتبي إنما يجري في الفلسفة لا في الفقه . وكذا في بحث كون الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده الخاص ، أو أن كلا الضدين في رتبة واحدة ولا عليّة في البين أصلاً وكذا غير ذلك من الموارد .
ثمّ إنّ الذي يظهر من الفقهاء لا أنّ المشهور قد ذهبوا إلى عدم جواز ذلك ، بل لم أجد بعد الفحص من يقول بالجواز ليكون القول الذي ذهب إليه السيد الاُستاذ قدس سره قولاً خلاف المشهور .
ففي الجواهر : « ولو تجرّد العقد عن الوطء حرمت الزوجة على أبيه . . . ولم تحرم بنت الزوجة عيناً [ في نسخة الشرائع بعدها إضافة على الزوج ] بل إنما تحرم جمعاً وحينئذٍ فلو فارقها أي الاُم قبل الدخول جاز له نكاح بنتها إجماعاً لنص الكتاب » الجواهر 29 : 350 وكذا في الرياض 11 : 179 ، والمبسوط 3 : 433 ، والنهاية 2 : 290 ، والشرائع 2 : 336 ، والتحرير 3 : 460 ، والقواعد 3 : 34 ، والتذكرة 24 : 149 ، والتبصرة : 174 ، والارشاد 2 : 21 ، والمختلف 7 : 55 ، والروضة 5 : 177 ، ونهاية المرام 1 : 134 ، والمهذب البارع 3 : 248 -