شرح
نعم ، لو دلَّ دليل خاص على جواز النظر لموضع آخر غير المحاسن لا يكون منافياً للتقييد ، فعلى ذلك يستكشف من هذه الرواية أن جواز النظر خاص بالمحاسن ، ولا يعم جميع بدن المرأة .
ولا يضر ضعف سند هذه الرواية بعينها ، لأن هذا البيان بعينه يجري في مثيلاتها من الروايات المعتبرة ، كصحيحة هشام بن سالم وحماد بن عثمان وحفص بن البختري كلهم عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوّجها » ( 1 ) فإن ظاهر القيد الاحتراز ، وهو دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي وإلاّ كان ذكر القيد لغواً ( 2 ) ، وما ذكرنا
هامش
لاطلاق جواز النظر إليها كلها لا تقييد لاطلاق جواز النظر إليها . فإن المقيد بقيد احترازي تارة يقول لا بأس بأن تكرم من يأتي إلى الدرس قبل الساعة السابعة فإن الذين يأتون إلى الدرس قد يكون قبل السابعة وقد يكون بعدها بخمس دقائق وقد يكون بعدها بعشر دقائق وقد يكون بعدها بخمس عشرة دقيقة وهكذا فالقيد هنا له خصوصية الاحتراز فالأكرام لم يثبت لطبيعي الآتي للدرس بل لخصوص الآتي له قبل الساعة السابعة لأن الآتي بعد السابعة متعدد . وأما في المقام فالمحاسن التي يجوز لمريد الزواج النظر إليها وهي جمع فإنما يكون لها مفهوم لو كان لغيرها من بدن المرأة شيء هو ليس من المحاسن وأما لو كان بدنها كله مجموعة محاسن وزينة ولذا يجب ستره عن الرجال الأجانب « وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » فالنظر إلى المحاسن لا يدل على الاحتراز إذ لا باقي للبدن غيرها حتّى يكون لها مفهوم الاحتراز فقوله عليه السلام لا بأس بأن ينظر الرجل إلى محاسن المرأة قبل أن يتزوجها إنما يكون مؤكداً لجواز النظر إلى جميع البدن لا تقييداً لاطلاق جواز النظر إليها .
( 1 ) الوسائل ج 20 : 88 باب 36 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .
( 2 ) لا يقال : على هذا لا يجوز النظر إلى الشعر ولا إلى الساق أيضاً ، وقد ذهب هو قدس سره إلى جواز النظر إليهما . فما يقول في الجواب عنهما يقال به بالنسبة إلى جواز النظر إلى جميع البدن ، والمتيقن في الجواب عنهما أن ظاهر كل منهما انحصار الجواز بما ذكر فيها ، فيرفع