شرح
وأمّا الكلام في الجهة الثانية : فإنه لو سلمنا أن صحيحة محمّد بن مسلم أو غيرها دلت على الجواز على الإطلاق ، ولكن بقية الروايات تقيد ذلك وتوجب اختصاص الحكم بالوجه واليدين والشعر والمحاسن ( 1 ) لورود التقييد بها في الروايات .
ففي رواية مسعدة بن اليسع الباهلي عن أبي عبداللّه عليه السلام « قال عليه السلام : لا بأس أن ينظر الرجل إلى محاسن المرأة قبل أن يتزوجها ، فإنّما هو مستام ، فان يقض أمر يكن » ( 2 ) فإنه قيّد عليه السلام جواز النظر بالمحاسن . وذكرنا في بحث المفاهيم أن التقييد بقيد إذا كان في كلام الإمام عليه السلام لا في سؤال الراوي ظاهر في الاحترازية ، فحمل القيد على غير الاحتراز خلاف ما يفهم منه عرفاً ، لأنّه يستكشف من ذلك أن الحكم لم يثبت للطبيعي على الإطلاق . نعم ليس له مفهوم ، وليس حال القيد حال الشرط ليدل على الانتفاء عند الانتفاء ، ولكن فيه دلالة على أن الحكم لم يثبت للطبيعي وللجامع ، وإلاّ كان ذكر القيد لغواً ، لأنّه لو جاز النظر إلى جميع بدن المرأة فأي وجه لذكر المحاسن ( 3 ) .
هامش
لتخصيص الجواز بالمذكورات مع وجود معتبرة يونس بن يعقوب الدالة على جواز النظر إلى جميع البدن ولو مع الثوب الرقيق غير الكاشف ، فإنه سيأتي نص قول السيد الاُستاذ قدس سره في ردّ قول العلاّمة والشيخ الأنصاري القائلين بجواز النظر إلى خصوص الوجه والكفين من المرأة التي يريد التزويج بها ، وهو : « وهذا لا يعرف له وجه بعد وجود الرواية الصحيحة الدالة على الجواز بالنسبة للشعر والمحاسن » .
( 1 ) يقيد السيد الاُستاذ قدس سره ما يجوز النظر إليه بالوجه والكفين والشعر والمعاصم ويقول المراد من المحاسن هي ليس إلاّ ، فلا مقتضي إلى التعدي إلى غيرها ثمّ يتعدى للرقبة والساق ؟ ! مع أن ما ذكر في الروايات كما عرفت مصاديق لارتفاع الغبن وهي تختلف باختلاف الإغراض الموجبة لرفع الجهالة والغبن لا مختصة بها ليقتضي ذلك التخصيص .
( 2 ) الوسائل ج 20 : 90 باب 36 من أبواب مقدمات النكاح ح 12 .
( 3 ) وكأن السامع لهذا الكلام يرى فرقاً بين المحاسن وبين باقي البدن من المرأة الذي ليس فيه محاسن ؟ ! والقول بأنه قيّد بالمحاسن مع كون المحاسن مطلقة وشاملة لجميع محاسنها تأكيد