شرح
كان يعتبر الرضا من المحتال بل من المحال عليه في بعض الأحيان ، واعتبار الرضا شيء واعتبار الحوالة عقداً مركباً من الايجاب والقبول شيء آخر - وقال : ومن ذلك يظهر أن الضمان والوكالة أيضاً كذلك ، وأنها كلها ايقاع ، وإن كان يعتبر فيه رضا الوكيل أو رضا المضمون له الباطني ، إلاّ أن اعتبار الرضا أعم من كونه قبولاً ، فيكون هذا إيقاعاً .
أقول : أما ما احتمله أوّلاً من اعتبار قبول المحال عليه أيضاً في صحة الحوالة ، بأن تكون الحوالة مركبة من إيجاب وقبولين فلا دليل عليه ، ولا وجه يقتضيه ، فإن المحال عليه خارج عن المعاقدة القائمة بين المحيل والمتحال ، ومع فرض أنّ ذمّة المحال عليه مشغولة للمحيل فأمر المال - الدين - حينئذٍ بيد المحيل ، فكما أن له أن يبيعه من شخص آخر من دون رضا المحال عليه ، كذلك له أن ينقله إلى مدينه بالحوالة من دون رضا المحال عليه أيضاً ، وأمّا مع فرض أن ذمّة المحال عليه بريئة أو أن الحوالة بغير الجنس الذي على المحال عليه ، فلا شك في أنه ليس للمحيل سلطنة على المحال عليه ليشغل ذمّته بشيء بعد ما لم تكن مشغولة ، أو كانت مشغولة بجنس آخر ، فتتوقف صحة الحوالة حينئذٍ على رضا المحال عليه ، لكن لا على نحو أن يكون طرفاً للمعاقدة ، بل غاية ذلك أن لا يكون بغير رضاه ، كما في البيع الفضولي لا يصحّ إلاّ برضا المالك ( 1 ) ، إلاّ أن ذلك كما لا يستلزم أن يكون العقد الفضولي مركباً من إيجاب وقبولين ، كذلك لا يستلزم أن يكون عقد الحوالة مركباً من ايجاب وقبولين وأن يكون المحال عليه طرفاً للمعاقدة .
هامش
( 1 ) وكما في إذن الأب في زواج البكر بناءً على اعتبار إذن وليها أيضاً ورضاه ، فإن اعتبار رضا الولي السابق للعقد أو اللاحق له لا يعني تركب العقد من إيجاب وقبولين .
وكما في اعتبار رضا المولى في تزويج العبد ، فإنه لا يوجب تركب العقد من ايجاب وقبولين .
وكما في اعتبار رضا العمّة والخالة في تزويج بنت أخيها أو بنت اُختها عليها ، فإنه أيضاً لا يعني ولا يوجب تركب العقد من ايجاب وقبولين .
وكما في اعتبار رضا الحرة في تزويج الأمة عليها ، فإنه لا يوجب تركب العقد من ايجاب وقبولين ، وهكذا .