الضرر لو لم يتزوجها أو يُبتلى بالزنا معها لولا تزويجها ( * ) .
شرح
وقد يكون محرّماً بالعرض ، أي أن حرمته باعتبار أمر آخر كالمصاهرة كأخت الزوجة أو اُمها ، وإلاّ فهو في نفسه محلل .
والمحرّم بالعرض قد يكون قابلاً للزوال كأخت الزوجة أو الخامسة لمن له أربع أو المطلقة ثلاثاً ، فلو طلق زوجته جاز له نكاح اُختها ، أو لو طلق إحدى زوجاته الأربع جاز له نكاح من
هامش
( * ) وليس منه وقوع المرأة في الزنا لو لم يتزوجها الرجل ، وإنّما يكون ذلك واجباً عليها لا أنّه يجب على الرجل أن يتزوجها فإنه مسلّم العدم .
والقول بأنه يجب تزويج امرأة لو لم يتزوجها الرجل تقع في الزنا أو تقع في الضرر ، وأنّه لو تزوجها الرجل منعت من الزنا والضرر فإنه يكون الزواج بها من قبل فرد ما واجباً كفائياً ، فإن لم يقم به أحد صار واجباً عينياً على الفرد العالم بهذين الأمرين .
ليس صحيحاً ، إذ إن النهي عن المنكر إنما يكون بالقول لو كان مؤثراً وإلاّ فلا يجب فعل أي شيء ووقوعها في الضرر لو لم تتزوج لا يوجب على الغير تزويجها لا كفائياً ولا عينياً ، إذ إن دليل الضرر يرفع حكماً ضررياً على من عليه الضرر لا أنه يوجب حكماً آخر به يرتفع الضرر عنه فكيف بذلك على الغير ، فإن هذا الوجوب الكفائي أو العيني لا من النهي عن المنكر ولا أنّه يوجبه دليل الضرر فإن من الواضح أنه لا يجب على شخص اعطاء مال لآخر يعلم أنّه لو لم يعطه لسرق الآخر من الغير أو لغصب مال الغير ولا تهيئة مكان له يعلم أنه لو لم يهيئه له لغصب مكان الغير ولا يجب عليه تزويجه امرأة يعلم أنه لو لم يزوجها له لزنا ، وهكذا وهكذا لا على نحو الوجوب الكفائي ولا على نحو الوجوب العيني على من يعلم بذلك .
نعم منه وجوب الزواج على المرأة نفسها برجل لو لم تتزوج به لوقعت في الضرر فدفعاً للضرر يجب عليها التزويج به ، وكذا لو لم تتزوج به لوقعت بالزنا مع الغير فيجب عليها هي التزويج به . وأما هو فلا يجب عليه أن يتزوجها لكي لا تقع في الضرر أو لا تقع في الزنا مع غيره وليس ذلك من النهي عن المنكر أصلاً ولا يقتضيه دليل الضرر بوجه من الوجوه .
ومنه أيضاً وجوب الزواج على الرجل لو لم يتزوج هذه المرأة لوقع في الزنا معها ، وأما هي فلا يجب عليها الزواج به لئلا يقع هو في الزنا ، نعم لو فرض أنّه لو لم يتزوج كل منهما بالآخر لوقع بالزنا معه هنا يجب على كل منهما الزواج بالآخر فقط .