شرح
هذا ما ذكره الماتن قدس سره من وجه البطلان ( 1 ) .
وهذا الذي ذكره لعله واضح الفساد ، فإن المحال عليه إنما هو هذا الشخص لا ما في الذمّة ، وما في الذمّة ليس محالاً عليه ، بل المحال عليه هذا الشخص نفسه ، وسبب الحوالة والداعي لها اعتقاده أن في ذمّته شيئاً ، فأحال دائنه عليه لأنه مدين له ، وفي الواقع لم يكن مديناً له فهو من الخطأ في التطبيق ، لا أن المحال عليه هو ما في الذمّة حتّى يقال إن المحال عليه غير موجود لأنه ليس في ذمّته شيء ، فما ذكر واضح الفساد .
وبعبارة اُخرى : أن المحال عليه إنّما هو نفس الشخص فتكون الحوالة في ذمّته لا أن الحوالة على ما في ذمّته من الدين ( 2 ) حتّى يقال إن المحال عليه لا وجود له إذ لا شيء في الذمّة .
نعم ، سبب الحوالة والداعي لها اعتقاده أن في ذمّته شيئاً ، وهو في الواقع ليس كذلك ، فهو من الخطأ في التطبيق ( 3 ) .
بل الصحيح في وجه البطلان أن يقال : إن هذه الحوالة في المقام حوالة على البريء ، وتتوقف صحّة الحوالة على البريء على رضا البريء ، ولم يتحقق الرضا منه ، لأن أداء المشتري للمال على الفرض إنّما هو من جهة اعتقاده أنه مطلوب وملزم بالأداء ، لا من جهة أنّه رضي
هامش
بصحة الحوالة من هذه الجهة لأنه من الحوالة على البريء والحوالة على البريء صحيحة كالحوالة على مشغول الذمّة نعم يعتبر فيها رضا المحال عليه . وقد يقال : إنّه لا رضا منه لأن وعاء الرضا الموجود منه إنما هو كونه مشغول الذمّة فإذا لم يكن مشغول الذمّة فلا رضا والحوالة على البريء من غير رضاه غير صحيحة ، وسيأتي ما فيه .
( 1 ) وقد عرفت أنّه وافق فيه الشيخ صاحب الجواهر .
( 2 ) أي لا أن المحال عليه هو الدين إذ لا معنى له ، ولا معنى للإحالة على الشخص إلاّ الإحالة عليه بما هو شخص قد يكون مديناً وقد لا يكون حتى مديناً للمحيل ومنه يظهر عدم صحة ما ذكره الماتن قدس سره وفاقاً للشيخ صاحب الجواهر .
( 3 ) أجاب بهذا الجواب السيد الحكيم قدس سره حيث قال « وفيه : أن الحوالة نقل الدين إلى ذمّة المحال عليه ، لا إلى ما في ذمّته . . . » المستمسك 13 : 414 أو ( 241 طبعة بيروت ) .