شرح
أما في الصورة الثانية وهي إحالة المشتري البائع بالثمن على شخص مدين للمشتري أو بريء فبطلان هذه الحوالة واضح ، إذ يعتبر في الحوالة أن يكون المحيل مديناً ، فإذا لم يكن مديناً فلا تصح الحوالة ، إذ لا موضوع للحوالة ، والمفروض بطلان البيع ، فليس المشتري مديناً للبائع بالثمن ، فليس هنا شيء حتى ينقله إلى ذمّة شخص آخر .
وأما في الصورة الاُولى - وهي إحالة البائع دائنه على المشتري - فذكر الماتن قدس سره في وجه البطلان : مع أن دين المحيل للمحتال موجود ، ودين المحيل على المحال عليه وإن لم يكن موجوداً فليست الحوالة حوالة على مشغول الذمّة ، بل هي حوالة على بريء ، والحوالة على البريء صحيحة ، إلاّ أنّه مع ذلك لا تكون في المقام صحيحة ، لأنّ الحوالة هنا إنما هي من جهة ما يعتقده البائع من أن له في ذمّة المشتري ديناً ، فيحيل دائنه عليه بما أن المحال عليه مدين للمحيل . ففي الحقيقة الحوالة حوالة على مشغول الذمّة ، فإذا لم يكن مشغول الذمّة كانت الحوالة باطلة ( 1 ) .
هامش
القواعد 2 : 163 ، جامع المقاصد 5 : 372 ، المسالك 4 : 233 وادعى فخر المحققين الإجماع عليه ، إيضاح الفوائد 1 : 97 .
( 1 ) في الفرضين يظهر أن البطلان ليس طارئاً بل منكشفاً . ثمّ إنّ الماتن قدس سره وافق في قوله ذلك الشيخ صاحب الجواهر قدس سره حيث قال في الجواهر : « ولو ثبت بطلان البيع من أصله لا من حينه بطلت الحوالة في الموضعين لظهور عدم اشتغال ذمّة المحال عليه وإن قلنا بجواز الحوالة على البريء ، فإنّ الفرض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمّته ، فهي حوالة على ما في ذمّته لا عليه كما هو واضح » الجواهر 26 : 185 وسيأتي ما فيه .
وعلى كل حال تعبير الماتن قدس سره بقوله « بطلت الحوالة في الصورتين » تعبير مجازي . لأن البطلان منكشف لا طارئ .
أقول : البطلان في الصورة المعنونة بالصورة الاُولى إنّما هو لو لم يكن المقام كما قاله السيد الحكيم والسيد الاُستاذ من الخطأ في التطبيق . والظاهر أنّه من الخطأ في التطبيق وهو لا يضر