شرح
في عقد الحوالة وإن اعتبر في رضاه إن يكون رضا بالغ عاقل مختار غير سفيه .
وعلى كل ، فلا بأس بذكر شروط كل منهم مستقلاً .
1 - أمّا المحال عليه ( 1 ) فإما أن يكون مشغول الذمّة للمحيل ، وإمّا أن لا يكون كذلك . وعلى الأوّل : المحال عليه أجنبي عن هذه المعاملة ، فلا وجه لاعتبار أي شرط فيه لا البلوغ ولا العقل ولا الاختيار ولا عدم الحجر لسفه أو فلس ، فلا مانع من الحوالة على الصغير أو المجنون أو السفيه أو المفلس ، أو على من لا يرضى بذلك ، ونحو ذلك ، فكما أن للمحيل أن يملّك شخصاً آخر ذلك المال الذي في ذمّة المحال عليه بصلح أو بيع أو نحو ذلك ، له أن يملكه لدائنه بالحوالة ، لأن سلطنة هذا المال بيد المحيل - لا بيد المحال عليه - له أن يتصرف به كيف شاء سواء رضي المحال عليه أم لا . ولو فرضنا محالاً اعتبار رضا المحال عليه فليس هو رضاً معاملياً ، بل هو أمر خارجي لم يدل الدليل على اعتبار شيء في هذا الرضا .
فعليه ما ذكره الماتن قدس سره من تسرية الشروط إلى المحال عليه بقوله ( ويشترط فيها مضافاً إلى البلوغ والعقل والاختيار وعدم السّفه في الثلاثة من المحيل والمحتال والمحال عليه ) وعدم تقييد ذلك بما إذا كانت الحوالة على البريء أي اطلاق اعتبار ذلك فيه خلط وخبط لا يمكن المساعدة عليه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ويقال له الحيّل أيضاً ، ويقال للمحيل الحيّل أيضاً ، فهما الحيّلان كالبيّعان . لسان العرب .
( 2 ) قد يقال : إن الدين ما لم يقبض لا يتشخص ، فلابدّ من الاقباض ، ولابدّ في الاقباض من أن يكون صحيحاً ، وهو لا يتحقق من الصبي والمجنون فإن اقباضهما بحكم العدم ، ولذا يعتبر في المحال عليه أن يكون بالغاً عاقلاً ليصح اقباضه .
وفيه : أن معنى الحوالة هو العقد بين الدائن والمدين بنقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، فتكون ذمّة المحال عليه - في الحوالة على مشغول الذمّة - بدل أن تكون مشغولة للمدين تكون مشغولة للدائن ، وذلك أجنبي عن القبض ، وكما كان القبض الصحيح معتبراً في مقام الاستيفاء قبل الحوالة فهو معتبر بعدها أيضاً ، أي كما كان اللازم لو كان المدين صغيراً أن يكون القبض لو