تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
هامش
وملخص ما ذكرناه هناك : أن الدليل على اعتبار البلوغ وعدم السفه في تصرفات الصبي في أمواله مستقلاً بأن يجري عقد الحوالة له أو غيره من العقود : أوّلاً : قوله تعالى : « وَابْتَلُواْ الْيَتَمَى حَتَّىآ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوآاْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » النساء 4 : 6 ، وهي دالة على اعتبار البلوغ ، وأن لا يكون سفيهاً حتّى لو كان بالغاً . وثانياً : معتبرة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه » الخصال : 3 / 495 . والوهم في اعتبارها أو كونها عن عبداللّه بن سنان قد أجبنا عليه في الواضح 14 : 240 - 241 . وهذان الدليلان إنما يدلان على اعتبار البلوغ في تصرفات الصبي في نفسه مستقلاً ، لا على اعتبار البلوغ في صحة عقده آلة - ككونه لسان الولي العاقد - أو لغيره ، أو عقده مستقلاً في أموال غيره ، فلا دليل على اعتبار البلوغ في كل ذلك . والدليل على اعتبار العقل في الحوالة كون الحوالة من العقود ، ولا شك في اعتبار القصد في العقود ، ولا قصد إليها من غير العاقل ، فعقده لا عقد ، له أو لغيره ، آلة أو استقلالاً . وأما الدليل على اعتبار الاختيار في الحوالة : فالأوّل قوله تعالى : « ولاَ تَأْكُلُوآاْ أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلاَّآ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ » النساء 4 : 29 ، ومع الاكراه لا تراضي ولا طيب نفس ، فيكون أكلاً للمال بالباطل وهو منهي عنه . والثاني : قوله عليه السلام في معتبرة سماعة « فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه » . الوسائل ج 5 : 120 باب 3 من أبواب مكان المصلي ح 1 . الثالث : معتبرة يحيى بن عبداللّه بن الحسن عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « سمعته يقول : لا يجوز طلاق في استكراه . . . » الوسائل ج 22 : 87 باب 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 4 ، وبعدم القول بالفصل بين الطلاق وغيره من الايقاعات والمعاملات يثبت اعتبار الاختيار في الحوالة . وطبعاً اعتبار الاختيار إنما هو فيما إذا لم يكن مكرهاً على اجراء العقد ، فقط سواء كان عقد حوالة أو غيره ، وذلك لأن الإكراه على إجراء العقد فقط لا دليل على كونه مضراً ، فلذا يقع