شرح
إذ لا أثر لرضا الصبي ، أو المجنون ، أو المكره ، أو السفيه ، لأن السفيه ممنوع من التصرف بالنسبة إلى أمواله الخارجية وأعماله وفي ذمّته أيضاً ، فيعتبر في المحال عليه البريء البلوغ والعقل والاختيار وعدم السفه . نعم ، لا مانع من أن يكون المحال عليه البريء مفلساً ، فتصح الحوالة على البريء المفلس ، لأن المفلّس محجور عليه من التصرف في أمواله الخارجية التي حجر عليها ، لا أنّه محجور عليه بالنسبة إلى ذمّته ، فلذا لا مانع من أن يستقرض أو يشتري شيئاً بما في ذمّته ، ويكون مشغول الذمّة بدين جديد . فلا مانع من قبوله لهذه الحوالة واشغال ذمّته بالدين بهذه الحوالة ، فليس حال المفلس حال السفيه ، ممنوع من التصرف في ماله وفي ذمّته ، وإنما المفلس محجور عليه من التصرف في أمواله التي حجر عليها لا بالنسبة إلى ما في ذمّته ، ولذا له أن يستقرض . نعم ، الدائن الجديد ، سواء كان بالاستقراض أم بالحوالة ، لا يشارك الغرماء الأُول ، لأنه بحجر الحاكم يكون ماله بين الغرماء ، يقسم بينهم بالنسبة ، لا يشاركهم غيرهم ، سواء كان الدين الجديد بسبب اختياري كالقرض ، أم بسبب قبول الحوالة عليه ، أم بسبب غير اختياري كما لو اتلف مال الغير ، وعليه فلا يعتبر أن لا يكون مفلساً .
2 - وأمّا المحتال فبما أن هذا عقد بينه وبين المحيل ويكون بموجبه المنقول - من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه - هو دينه ، فهو تصرف منه في ماله الموجود في ذمّة المحيل ، فيعتبر فيه جميع ما ذكر من الشرائط ، إذ لا أثر لتصرف الصغير أو المجنون أو المكره أو السفيه أو المفلس في نقل ماله من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، فجميع ما ذكر من الشرائط حتّى عدم الفلس معتبر فيه .3 - وأمّا المحيل نفسه أي المديون :
فتارة يحيل دينه على من هو مشغول الذمّة له .
واُخرى يحيل دينه على البريء .
وعلى الأوّل فيعتبر في المحيل جميع ما ذكر من الشرائط ، إذ ليس للصغير أو المجنون أو المكره أو السفيه أو المفلس أن يتصرف في ماله .
وعلى الثاني يعتبر أن يكون المحيل بالغاً عاقلاً مختاراً فقط ، إذ لا أثر لعقد الصغير أو المجنون أو المكره ، ولا يعتبر أن لا يكون مفلساً ، لأن المفلس محجور عليه من التصرف في أمواله ، لا عن مطلق التصرف حتى إذا لم يكن فيه تصرف في ماله ، كالحوالة على البريء ، غاية