شرح
وعلى الثاني وفرض أن الحوالة على البريء ، فهي غير ملزمة بالنسبة إلى المحال عليه ، إذ لا يستحق المحيل على المحال عليه شيئاً ( 1 ) ، فلا شك تتوقف صحتها على رضا المحال عليه لانتقال الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّته ، ولا يصحّ الرضا ممّن هو فاقد لبعض الشروط المتقدمة ،
هامش
التي تتوقف عليها صحة الكلام عقلاً أو شرعاً ومثلوا للعقلي بقوله تعالى : « وَسْءَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِىآ أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَدِقُونَ » سورة يوسف 12 : 82 وللشرعي بقولك ( اعتق عبدك عني ) ، فإن صحة الكلام في الآية المباركة إنما هي مترتبة على أن يكون السؤال من القرية إنما هو مقيد بأهل القرية وإن لم يقيد به سبحانه وتعالى ، لعدم معقولية السؤال من القرية التي هي الجدران والأشجار والحيونات والأغنام ، فلابدّ وأن يكون المراد من السؤال في قوله « وَسْءَلِ القرية » المطلق السؤال من أهل القرية ليس إلاّ . وكذا السؤال من العير لابدّ وأن يكون المراد منه بمقتضى دلالة الاقتضاء العقلية السؤال من أهل العير . وصحة الكلام في قولك ( اعتق عبدك عني ) إنما هي مرتبة على ملكني إياه ثم اعتقه عني بالوكالة ، إذ لا عتق إلاّ في ملك ، واستحالة دخول العوض إلاّ في ملك من خرج عنه المعوض في المعاملات المعاوضية ، فلا يصح شرعاً أن تعتق عبدك عني وهو عبدك . فصحة الكلام شرعاً متوقفة على أن يملكني العبد أولاً ثم يعتقه عني ثانياً ، وكل ذلك بالوكالة ، فكذا في المقام حينما يطلق الماتن والسيد الحكيم والسيد السبزواري وغيرهم ( قدّس اللّه أسرارهم ) اعتبار الشروط في الحوالة وأنها معتبرة في المحيل والمحتال والمحال عليه ، فإن اعتبارها في المحال عليه بلا شك إنما هو فيما إذا كان بريء الذمّة لتصح الحوالة عليه ، لا ما إذا كان مشغول الذمّة للمحيل بهذه الدلالة التي هي دلالة الاقتضاء . وعليه فليست هذه الشرائط معتبرة في المحال عليه إذا كان مشغول الذمّة كما قد ينسب إلى السيد الحكيم والسيد السبزواري قدّس سرّهما من اعتبارها فيه ، فإنه توضح أنّه لا وجه لاعتبارها فيه بمقتضى دلالة الاقتضاء ، ولا أن مراد الماتن قدس سره من هذه الشرائط هو اعتبارها في المحال عليه المشغول الذمّة ، بل مراده منها هو اعتبارها في الحوالة على البريء وهي معتبرة كلها في الحوالة عليه كما توضح .
( 1 ) ولا ولاية له عليه ، ولا سلطنة ، ليشغل ذمّته بلا رضاً منه .