تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
إلاّ أنّ الذي يهوّن الخطب أن أصالة الصحّة في أمثال المقام في نفسها غير جارية ، ولا يترتب على أصالة الصحة اشتغال ذمّة المحال عليه ، وأنه ليس له أن يرجع على المحيل ، وذلك لأنّا ذكرنا في الاُصول ( 1 ) أن أصالة الصحّة لم تثبت بدليل لفظي من كتاب أو سنّة ، وإنّما ثبتت بسيرة المتشرعة ( 2 ) ، نظير قاعدة الفراغ بالنسبة إلى أعمال نفس الشخص ، وأن العمل الصادر من
هامش
وبين عدم اعترافه أو انكاره فلا تجري أصالة الصحة ، إذ إن باعترافه لا يحرز تحقق عقد الحوالة حتى يكون الشك في صحتها حتى تجري أصالة الصحة . ومن هنا ينتقل السيد الاُستاذ قدس سره إلى عدم صحة اجراء أصالة الصحة في المقام ويقول : إن الذي يهون الخطب أن أصالة الصحة في نفسها غير جارية في المقام . لعدم العلم بتحقق عقد الحوالة ، وإن اعترف به المحال عليه ، وشرط جريان أصالة الصحة احراز تحقق العقد . ولكن أقول : مقتضى ما سيذكره السيد الاُستاذ قدس سره بعد صفحات والذي هو حجية ظهور كلامه باعترافه بالحوالة يتضح جلياً أن اعترافه بالحوالة أحد طرق تحقق الحوالة في الخارج فكما تتحقق الحوالة بالعلم الوجداني أو بالبينة تتحقق ويحرز تحقق عقد الحوالة باعترافه بالحوالة بمقتضى ظهور كلامه وبعد تحقق العقد في الخارج أي بعد تحقق ركني عقد الحوالة والشك في صحتها وفسادها ، فجريان أصالة الصحة لا يعدوا المتيقن من سيرة المتشرعة فتجري فالصحيح هو ما يقوله الماتن قدس سره . ومن ذلك يتبين أن قول السيد الاُستاذ الآتي « إلاّ أن الذي يهون الخطب أن أصالة الصحة في أمثال المقام في نفسها غير جارية . . . » غير صحيح . ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 391 . ( 2 ) الذي عبّر به السيد الاُستاذ قدس سره في الدرس هي ( سيرة المتشرعة ) ، وكذا هو الموجود في مبحث أصالة الصحة في مباحثه الاُصولية قدس سره ، فإنه قال في محله : « الرابع : دعوى السيرة القطعية من جميع المسلمين المتدينين على ترتيب آثار الصحة على أعمال الناس من العبادات والمعاملات والعقود والايقاعات ، ولذا لا يقدم أحد على تزويج امرأة لاحتمال كون العقد الواقع بينها وبين زوجها باطلاً ، وهذه السيرة متصلة بزمان المعصومين عليهم السلام ولم يردع عنها ، وهذا الدليل هو الدليل التام الوافي في اثبات المقام » موسوعة الإمام الخوئي 48 : 391 .