شرح
المتعاملين أو بين أحدهما وشخص آخر ، أو لم تكن دعوى أصلاً كما لو اشترى زيد من عمرو داراً وشككنا في صحّة المعاملة وفسادها ، فإنه لابدّ لنا من اجراء أصالة الصحّة ، وان لم تكن هنا دعوى من أحد ، فإن جريان أصالة الصحّة لا يحتاج إلى دعوى من أحد كي يختص جريانها بما إذا كانت الدعوى من المتعاقدين .
وأما ثالثاً : فلو فرض جريان أصالة الصحّة في المقام كما ادعاه المصنف قدس سره ، باعتبار أن المحيل يدعي صحة الحوالة وأن ذمّة المحال عليه مشغولة بمثل ما اُحيل عليه ، والمحال عليه لا يقبل ذلك ويدعي أن ذمته غير مشغولة للمحيل بشيء وأن هذه الحوالة فاسدة ، لو فرضنا ( 1 ) أن أصالة الصحة جرت فأي فرق بين اعتراف المحال عليه بالحوالة وعدم اعترافه ؟ الذي فصّله الماتن قدس سره فليفرض أن المحال عليه يدعي الاذن ، ولكن ثبت من الخارج بعلم أو ببيّنة ثبوت الحوالة في الخارج ، وأن زيداً قد أحال دائنه على المحال عليه وقبل المحال عليه وأدّى ، فحتى لو أنكر المحال عليه ولم يعترف بالحوالة فان أصالة الصحّة تجري ، ويحكم ببراءة ذمّة المحيل واشتغال ذمّة المحال عليه ، وأنه ليس للدائن وهو المحتال الرجوع على المحيل ، لأن الحوالة كانت صحيحة ولم تكن باطلة لأصالة الصحة ، فلا يختص هذا الحكم بما إذا اعترف المحال عليه بالحوالة ( 2 ) ، بل يتوقف على ثبوت الحوالة سواء كان الثبوت باعترافه أم ببينة أم علم
هامش
( 1 ) فرضاً محالاً أن أصالة الصحة جرت والحال إنّها كما سيأتي غير جارية لعدم اطلاق في دليلها يشمل ما لو كان الشك في صدق نفس العقد وعدمه . وإنما المتيقن من دليل صحتها هو ما لو صدق عقد الحوالة مثلاً وشك في وجود شرط معتبر فيه أو وجود مانع يمنع من صحته فيقال حينئذٍ : إن عقد الحوالة متحقق ويشك في صحته وفساده وسيرة المشترعة جارية على البناء على الصحة . وأما لو كان الشك في صدق العقد فلا يقال إن عقد الحوالة متحقق ويشك في صحته وفساده فلذا لا تجري أصالة الصحة .
هذا ما قاله السيد الاُستاذ قدس سره ولكن سيأتي أن أصالة الصحة جارية في المقام وأن العقد متحقق وموجود ويشك في صحته وفاسده .
( 2 ) صحيح لا يتوقف جريان أصالة الصحة على اعتراف المحال عليه ، وأنّ هناك موارد تجري