تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الحوالة - النكاح) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ودعوى أنّ تقديم قول مدعي الصحّة إنما هو إذا كان النزاع بين المتعاقدين ، وهما في الحوالة المحيل والمحتال ، وأمّا المحال عليه فليس طرفاً وإن اعتبر رضاه في صحّتها ( 1 ) .
شرح
المحيل صحّة هذه الحوالة وأن ذمّة المحال عليه كانت مشغولة له بذلك ، فالحوالة عليه كانت صحيحة ، فتكون الدعوى متعلقة بصحّة الحوالة وفسادها ، ومقتضى أصالة الصحّة في المعلامات القول بالصحّة ، ومقتضى ذلك أن القول قول المحيل ، فلابدّ حينئذٍ للمحال عليه من اثبات براءة ذمّته وعدم اشتغالها ، وإلاّ فمقتضى أصالة الصحة صحة الحوالة ، وانتقال الدين من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه من دون أن تشتغل ذمّة المحيل للمحال عليه بشيء ( 1 ) . ( 1 ) واُشكل على جريان أصالة الصحة في المقام بما ذكر في الجواهر ( 2 ) وغيره من أن أصالة الصحة إنما تجري في المعاملات فيما إذا كان النزاع بين المتعاقدين ، وليس هو كذلك هنا لأن المتعاقدين في الحوالة إنما هما المحيل والمحتال ، وهنا النزاع إنما هو بين المحيل والمحال عليه ، وليس المحال عليه طرفاً في العقد وإن اعتبر رضاه ، فلا وجه للتمسك بأصالة الصحة في المقام .
هامش
الرجوع ، ضرورة كون الاعتراف بها اعترافاً بشغل الذمّة . أمّا مع عدم اعترافه بكون الواقع الحوالة ، ولكن أحال عليه بإذنه لاحقاً أو سابقاً ، فعن التذكرة ذلك أيضاً ، لورود أصل الصحة على أصل البراءة وانقطاعه به » الجواهر 26 : 173 . ( 1 ) أقول : هذا وهو ما ذكره الماتن قدس سره من جريان أصالة الصحة وفاقاً لما ذكره الشيخ صاحب الجواهر 26 : 172 - 173 هو الصحيح ، بناءً على الاطلاق في دليل أصالة الصحة ولا اطلاق في دليلها لان دليلها السيرة العملية للمتشرعة وهي دليل لبي لا اطلاق له يشمل ما إذا شك في أصل تحقق العقد وعدمه ، فأصالة الصحة غير جارية في المقام . ( 2 ) الجواهر 26 : 173 قال : « لكن قد يناقش : بعدم اقتضاء أصل الصحّة شغل ذمّة الغير الذي رضاه ليس من أركانها ، فهي حينئذٍ صحيحة في حق المحيل والمحتال ، فلو ادعى أحدهما بطلانها كان القول قول مدعي الصحة منهما ، أمّا المحال عليه فهو خارج عن أركان عقدها ، إذ القبول الذي قام به العقد من المحتال لا منه ، فلا يقتضي صحتها فيما بينهما اشتغال ذمّة الخارج وإن قلنا باعتباره رضاه ، وحينئذٍ فأصالة البراءة سالم عن معارضة أصل الصحّة الذي هو في حق المتعاقدين » .