شرح
أقول : تارة الكلام بناءً على صحة الحوالة على البريء كما اختاره الماتن قدس سره والمشهور بل المجمع عليه ، وهو الصحيح ، واُخرى بناءً على عدم صحتها على البريء ، فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل : ما إذا كانت الحوالة على البريء صحيحة ، فقد عرفت أن الماتن ( 1 ) قائل بتقديم
هامش
الاستصحاب السببي على الاستصحاب المسببي ورفعه موضوع الاستصحاب الثاني لرفعه للشك فلا يجري الاستصحاب المسببي فلا يعارض الاستصحاب السببي .
فكذا في المقام فإن الماتن قدس سره يقول : إن الشك في شغل ذمّة المحيل للمحال عليه وعدمه إنما هو للشك في اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل وعدمه ، فإذا جرت أصالة البراءة عن اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل فلا شك في اشتغال ذمّة المحيل للمحال عليه وعدمه بهذه الحوالة حتّى تجري أصالة البراءة التي موضوعها الشك ، بل هي مشغولة قطعاً ومع عدم الشك كيف تجري أصالة البراءة .
بل حتّى مع تعارض الأصلين أي أصالة عدم اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل وعدم اشتغال ذمّة المحيل للمحال عليه بهذه الحوالة فمع ذلك يطالب المحال عليه المحيل بالبدل ، إذ لا شك في كون أداء الدين بإذن المحيل وأمره ، فهذا بنفسه يقتضي رجوع المحال عليه على المحيل بمقتضى السيرة العقلائية القائمة على أنّ من أمر شخصاً بأداء مال إلى الغير كان الآمر ضامناً لذلك المال ( والمحيل أمر المحال عليه بأداء الدين ) وهما متفقان على الإذن والأمر بالأداء المقتضي لذلك وإن اختلفا في غيره الذي لم يثبت .
( 1 ) وفاقاً للمحقق في الشرائع والعلاّمة في القواعد وصاحب الجواهر ، وغيرهم قدّس اللّه أسرارهم قائل بتقديم قول المحال عليه .
قال المحقق في الشرائع : « ولو أحال عليه فقبل وأدّى ، ثمّ طالب بما أدّاه فادّعى المحيل أنّه كان له عليه مال ، وأنكر المحال عليه ، فالقول قوله مع يمينه » الشرائع 2 : 133 .
وعقّب عليه في الجواهر بقوله : « لأن الأصل البراءة ، وحينئذٍ يرجع على المحيل بما أدّاه ، ورضاه بعقد الحوالة أعمّ من اشتغال ذمّته ، لما عرفت من صحتها على البريء » 2 الجواهر 26 : 172 .