ودعوى أنّ الأصل أيضاً عدم اشتغال ذمّة المحيل بهذا الأداء .
مدفوعة بأنّ الشك في حصول اشتغال ذمته وعدمه مسبب عن الشك في اشتغال ذمّة المحال عليه وعدمه .
شرح
ولا يعارض ذلك بأصالة عدم اشتغال ذمّة المحيل بهذا الأداء ( 1 ) ، لأن الشك في اشتغال ذمّة المحيل وعدمه مسبب عن الشك في اشتغال ذمّة المحال عليه وعدمه ، فلو كانت ذمّة المحال عليه مشغولة للمحيل ، فلا تكون ذمّة المحيل حينئذٍ مشغولة بهذا الأداء قطعاً لتهاتر ما في الذمّتين ، وإن لم تكن مشغولة تكون ذمّة المحيل مشغولة بهذا الأداء ، وبعد جريان أصالة براءة ذمّة المحال عليه يرتفع الشك ، وتكون ذمّة المحيل مشغولة بهذا الأداء ، لا أنه يشك في اشتغالها حتّى تجري أصالة البراءة عن شغل ذمّة المحيل بهذا الأداء ( 2 ) ، هذا ما ذكره الماتن قدس سره .
هامش
( 1 ) القائل بالتعارض الشهيد قدس سره في المسالك فإنه قال : « لمّا ثبت أنّ الحوالة جائزة على البريء من دين المحيل على المحال عليه لم يقتض باطلاقها ثبوت الدين كذلك ، فإذا أدى المحال عليه وطالب بما أدّى منكراً لثبوت الدين عليه للمحيل ، فالقول قوله مع يمينه ، لأصالة البراءة فيرجع على المحيل بما أدى ، ولو اعتبرنا في الحوالة شغل ذمّة المحال عليه لم يقبل قوله في نفيه ، لاقتضائها ثبوته ، فالمنكر وإن كان معه أصالة براءة ذمّته من الدين إلاّ أن ذلك يقتضي بطلان الحوالة على هذا التقدير ومدعي الدين يدعي صحتها ، ومدعي الصحة مقدم ، ويمكن على هذا أن يقال : تساقط الأصلان . . . » المسالك 4 : 220 .
( 2 ) عدم معارضة أصالة البراءة عن شغل ذمّة المحال عليه للمحيل باصالة عدم اشتغال ذمّة المحيل بهذا الأداء إنما هو لعدم إمكان معارضة الأصل المسببي للأصل السببي وحكومة الثاني على الأوّل ، وهي كبرى كلية والمقام أحد مصاديقها ، فإن الشك في شغل ذمّة المحيل للمحال عليه وعدمه إنّما هو للشك في اشتغال ذمة المحال عليه للمحيل وعدمه فإن كانت مشغولة فلا تشتغل ذمة المحيل للمحال عليه للتهاتر ، وإن لم تكن مشغولة فتشتغل ذمّة المحيل للمحال عليه لأنّها من الحوالة على البريء وهو مقتضية لشغل ذمّة المحيل للمحال عليه .
فإذا جرت أصالة عدم اشتغال ذمّة المحال عليه للمحيل ارتفع التسلط الذي هو موضوع