شرح
ثم ذكر الماتن قدس سره : أنّه يجوز أن يضمن المحال عليه شخص آخر بعقد ضمان بينه وبين المحتال وينقل الدين من ذمّة المحال عليه إلى ذمّة الضامن ، وتبرأ بذلك ذمّة المحال عليه .
وكذا لو تبرع المحيل عن المحال عليه ، فيؤدي المحيل دين المحال عليه ، كما يؤدي الأجنبي الذي يتبرع بأداء دين المحال عليه كما تقدم في أوّل المسألة ، كل ذلك جائز ولا مانع منه ، لأن تبرع المحيل كتبرع الأجنبي في أداء دين المدين الدليل على جوازه ، ولا فرق بينهما إلاّ في الشخص المتبرع ، كما لا مانع من ضمان دين شخص ، لعموم أدلة الضمان ، ولكن لابدّ وأن يكون برضا المضمون له ، لأن الضمان كما تقدم عقد بين الضامن والمضمون له ، والمضمون عنه أجنبي عنه ( 1 ) .
هامش
من له الدين ومن عليه الدين - وبين من له الدين أي المحتال . وأما المحال عليه الشريف فهو أجنبي عن عقد الضمان وليس لرضاه دخل في الضمان إلاّ أنّه إذا كان في ضمان دينه تبرعاً من قبل الوضيع مهانة عليه حرم التصدي لذلك لا حرم نقل الدين من ذمّة المحال عليه إلى ذمّة الضامن الوضيع الذي هو الضمان . فيتحقق الضمان وتبرأ بذلك ذمّة المحال عليه الشريف وتشتغل بذلك ذمّة الضامن الوضيع وإن فعل الضامن حراماً بالتصدي للضمان الذي فيه مهانة على الشريف . ونظير ذلك ما يقوم به بعض من تمثيل دور المعصوم عليه السلام في واقعة أو حادثة ، فإنه لا اشكال في التمثيل في حدّ ذاته على ما يراه بعض أساتذتنا العظام وهو الصحيح ، ولا مانع من أن يقوم شخص بتمثيل دور المعصوم عليه السلام في حدّ ذاته ، إلاّ أن الجواز وعدم الجواز إنما هو لمن يتصدى لذلك ، فإن تصدى اللائق لأداء الدور الذي لا يكون في تأديته لدور المعصوم عليه السلام مهانة على المعصوم وهتك كما لو كان المؤدي للدور مؤمناً صالحاً تقياً شريفاً عفيفاً عالماً عارفاً بمقام المعصوم عليه السلام فلا مانع منه ، وإن تصدى له من يكون في تصديه هتك للمعصوم عليه السلام وإهانة كالفاسق الفاجر المتجاهر بالفسق المتهتك الذي منه المعصوم أو آحاد الشيعة براء كان حراماً جزماً .
( 1 ) في تبرع الأجنبي عن المحال عليه بأداء مال الحوالة خارجاً ، ليس للمتبرع الرجوع على