شرح
والظاهر أن الأمر ليس كذلك كما ذكره جماعة ( 1 ) فإن الضمان عقد بين الضامن والمضمون له أي بين شخص أجنبي عن الدائن والمدين وبين الدائن ، وأما الحوالة فهي عقد بين المحيل والمحتال أي بين الدائن والمدين لا مع شخص أجنبي عنهما ، والمحيل هو الذي ينقل ما في ذمّته إلى ذمّة الشخص الآخر الذي هو المحال عليه - والذي هو خارج عن الحوالة - ، والمحتال يقبل ذلك ، غاية الأمر أنه متوقف على رضا المحال عليه ، فالمعاملة بين هذين الشخصين الذين هما الدائن والمدين لا بين المحيل والمحال عليه ، وفي الضمان المعاملة بين الضامن والمضمون
هامش
شك بعد البيع لعدم احراز البيع من أوّل الأمر والمتيقن من جريانها إنما هو لو صدق البيع أو العقد قطعاً وكان لنا شك في وجود شرط معتبر فيه أو وجود مانع يمنع من صحته . وأما لو كان الشك في أصل تحقق البيع وعدم تحققه فلا تجري أصالة الصحة لعدم اطلاق في دليلها يشمل ذلك . فكذا في المقام الشك هنا في أصل تحقق الحوالة فيما إذا كانت على بريء ، لا فيما إذا كانت محققة وشك في وجود شرط معتبر فيها وعدمه أو وجود مانع يمنع من صحتها وعدمه فهنا لا تجري أصالة الصحة لعدم احراز تحقق العقد ولا اطلاق في دليلها يشمل ما لو شك في تحقق أصل العقد وعدمه .
وأما مع ضم ذلك إلى أصالة عدم الاشتراط كما هو الموجود في كلام الشهيد قدس سره ، وفرض أن لا دليل على صحة الحوالة على البريء من الأدلة الثلاثة الصحيحة المتقدمة فأصالة عدم الاشتراط لا تبقي لنا شكا في صحة الحوالة على البريء وعدم اشتراط كون ذمّة المحال عليه مشغولة للمحيل فلا شك في صدق الحوالة حتّى تجري أصالة الصحة ، فجريانها في الوقت الذي لها محل ممنوع منه لعدم الاطلاق في دليلها ، وجريانها في الوقت الذي لا محل لها فيه ممنوع منه أيضاً لعدم المحل لها .
( 1 ) بل المشهور كما في الحدائق 21 : 52 ، وعن السيد الحكيم في المستمسك 13 : 233 « على المشهور شهرة عظيمة » ، بل عن السرائر الإجماع عليه [ السرائر 2 : 79 ، وفي موسوعة ابن إدريس 10 : 110 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ] قال : « ولا خلاف في صحة ذلك عند أصحابنا معشر الإمامية ، وكل ذلك إنما هو على صحتها حوالة لا ضماناً » .