تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
ثمّ إن الكلام والإشكال في رجوع الضامن إلى المضمون عنه إذا وفى الضامن بغير الجنس ، فإنه إن كان الوفاء المذكور بغير الجنس بإذن المضمون عنه ، وهو الذي أذن له في الوفاء بغير الجنس ، وكان ذلك بأمر المضمون عنه بأن قال له : وفّي بغير جنس الدين ، فلا إشكال في صحته في ضمان المضمون عنه بنفس ما أداه الضامن ، وإن كان قيمة الجنس أكثر من المال المضمون ، لأنه تقدم غير مرة أن مثل هذه الأوامر توجب الضمان بمقتضى السيرة العقلائية ، فإن الوفاء بغير الجنس كان بأمر المضمون عنه حتى لو كان قيمة الجنس أكثر من الدين ( 1 ) . وإن لم يكن الوفاء بغير الجنس بأمر المضمون عنه ، وإنما كان ذلك تبرعاً من الضامن ، فإن كانت قيمة الجنس الذي أداه الضامن أقل من الدين مع رضا المضمون له ، لم يرجع الضامن على
هامش
عند شرطهم » ، فإن « المؤمنون عند شروطهم » لا يشمل الشرط الذي هو مناف لمقتضى العقد ، أو لا أقل من أنّه خلاف ما ورد من أن الضمان هو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، أي خلاف السنّة ، نظير ما قاله السيد الحكيم قدس سره في عدم صحة جعل ضم ذمّة إلى ذمّة من العقود الصحيحة ولو بالشرط ، لأن الشرط خلاف ما دل على براءة ذمّة المضمون عنه من الدين ، لأنه يبقيها على ما هي من الاشتغال ، تقدم ذلك منه في المسألة 2 الرقم العام [ 3569 ] . وأما قوله قدس سره : « أو يكون المراد غير الضمان الاصطلاحي ، بل معنى آخر وهو اثبات بدل لما في الذمّة في ذمّة اُخرى إلخ » فهو لا بأس به فيما إذا كان قيمة الجنس أقل من الدين ، لأنه يرجع إلى اسقاط الزائد من قبل المضمون له ، أو كانت قيمة الجنس مساوية له ، دون ما لو كانت أكثر ، لأنه وإن كان عقداً عقلائياً إلاّ أنّه في صورة الزيادة منهي عنه ومردوع عنه ، فلا يمكن حينئذٍ أن يشمله عموم قوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » . ( 1 ) وأمّا إذا كانت قيمة الجنس أقل من المال المضمون ورضي المضمون له بذلك ، فليس للضامن الرجوع على المضمون عنه إلاّ بمقدار ما أدى وما خسر وما غرم ، وليس له الرجوع عليه بالزيادة لما تقدم من أن الرجوع على المضمون عنه إنّما هو بمقدار ما أدى الضامن وما خسر وما غرم . فإنه تقدم ذلك في المسألة 13 [ 3580 [ والمسألة 15 [ 3582 ] حسب ما اختاره السيد الاُستاذ فيها واخترناه .