تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
شرح
الجنس أيضاً لا يصح الضمان . نعم ، لا بأس بالوفاء بغير الجنس ، فإن صحته على القاعدة مع رضا الدائن والمدين ، وهو الذي تقتضيه الأدلة والقواعد ( 1 ) ، إلاّ أن الوفاء غير الضمان . فالضمان بغير الجنس غير صحيح أيضاً ( 2 ) .
هامش
بغير الجنس ] مخالف لمعنى الضمان فإنه متقوم بانتقال نفس ما في الذمّة . مردود بأن تقوم الضمان إنما هو بحفظ أصل المالية وانتقاله ، وانتقال نفس ما في الذمّة من مقتضيات اطلاقه لا ذاته كما لعله واضح » مهذب الأحكام 20 : 257 . ففيه : أن تقوّم الضمان ليس إلاّ بنقل ما في الذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وليس بحفظ أصل المالية ، ولذا لو كان مديناً بألف دينار وكانت قيمتها ألف مثقال ذهب فضمنها ضامن ، بمعنى أنّه نقلها من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، ولكن كان أثناء النقل تنزل لمالية الألف تنزلاً قليلاً أو كثيراً ، بأن صارت قيمتها تسعمائة مثقال ذهب ، فإن الضمان صحيح ، والحال إنه ليس في هذا الضمان تحفظ على أصل المالية ، حيث إنها نقصت بمقدار العشر مثلاً . ( 1 ) ولذا قال السيد الحكيم قدس سره : ( والنصوص به شاهدة ) المستمسك 13 : 305 ( مسألة 21 ) . ( 2 ) قال السيد الحكيم قدس سره تعليقاً على قول الماتن قدس سره : ( يجوز الضمان بغير الجنس ) ما نصه : « لم أقف على من تعرض له ، ويشكل بما سبق من امتناع ذلك ، لأن نقله من ذمّة إلى ذمّة مع البناء على ثبوت غيره خلف . إلاّ أن يكون المقصود اشتراط الأداء من غير الجنس ، فلا بأس به لعموم الوفاء بالشروط ، نظير الاشتراط من مال معين كما سيأتي ، أو يكون المراد غير الضمان الاصطلاحي ، بل معنى آخر وهو اثبات بدل لما في الذمّة في ذمّة اُخرى كما تقدم ، وحينئذٍ لا تجري عليه أحكام الضمان ، وتثبت له الأحكام العامة » المستمسك 13 : 177 . وفيه : أن قوله : « إلاّ أن يكون المقصود اشتراط الأداء من غير الجنس » شرط خلاف مقتضى عقد الضمان ، لأن معناه بشرط أن لا تنقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، والشرط المنافي لمقتضى العقد غير صحيح ، فكيف يكون لا بأس به لعموم « المؤمنون