شرح
إشكال ، نظير ما إذا كان أحد مديناً لآخر والدائن يدعي أنه يطلبه قرضاً ، ولكن لا بينة له على ذلك ، وإنما له بيّنة على الدين من باب ثمن المبيع لا من باب القرض ، فكما يجوز لها الشهادة بكونه مديناً لزيد بلا ذكر أن سبب الدين أي شيء هو هل هو القرض أو الشراء ، كذلك يجوز للبينة في المقام أن تشهد من دون تقييد في متعلقها ، وأنه هل هو الأداء أو الضمان ، ولكن على إشكال .
ولكن الظاهر الفرق بين الموردين ، وعدم جواز الشهادة في المقام من دون ذكر المتعلق ، والوجه في ذلك أن في باب الدين ، الدين ثابت على كل حال ، سواء كان من جهة القرض أم كان من جهة الشراء ، فذمّة زيد مشغولة لعمرو بهذا المقدار ، ولا أثر للخصوصية وأنها شراء أو قرض ، كما أنه لا أثر لسائر الخصوصيات من زمان أو مكان ، فيجوز لهما الشهادة بالدين من دون ذكر سبب ذلك أو أي خصوصية من الخصوصيات ، إذ لا خصوصية لذكر السبب أو اي خصوصية اُخرى ، فلذا هنا لا إشكال في الجواز بلا ذكر المتعلق . وما قاله الماتن على إشكال هنا ( 1 ) غير صحيح ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّه قد تقدم أن الأذن في الضمان لا أثر له إلاّ مع تحقق الضمان والأداء خارجاً ، فلو لم يضمن وإن كان قد أدى الدين ، ليس له الرجوع على الآذن ، لأن الإذن في الضمان ما لم يضمن ويؤدِ خارجاً لا أثر له ، وهذا بخلاف الإذن في الأداء فإنه لا يحتاج إلى أي شيء غير الأداء ، فإذا أدى له أن يرجع إلى الآمر والآذن في الأداء ، وعليه ( 2 ) فليس للشاهدين على الاذن في الضمان الشهادة بالاذن المطلق ، بل لابدّ من التقييد بكون الإذن كان في الضمان أو في الأداء لاختلاف أثر كل منهما عن الآخر ( 3 ) .
هامش
تعيين الضمان الذي أنكره [ أي أنكر الضامن [ حتّى لو طالب المضمون عنه التقييد بواحد منهما لم يلزم » الجواهر 26 : 156 .
( 1 ) أي في آخر عبارة هذه المسالة وهو قوله « على إشكال » .
( 2 ) أي مع الاختلاف في الأثر الذي يكون للشهادة على الإذن مع الأثر الذي يكون للشهادة على الضمان .
( 3 ) قال السيد الحكيم قدس سره معلقاً على قول الماتن قدس سره : ( الظاهر ذلك ) ما نصه : « لا يخفى أنّه لمّا