هامش
ذكرنا نحن في البحث الثاني أن الضامن إذا لم يرض بالأداء بعد الأداء الجبري فله مقاصة المضمون له من ماله الذي في ذمّة المضمون عنه ، ولم نقيده بما إذا كان عالماً بالدين ، لأنه يكون اعتراف المضمون عنه به في صحة المقاصة المزبورة .
وأما ما ذكره السيد السبزواري قدس سره في الجواب عن إشكال السيد الحكيم قدس سره بأنه لماذا لم تجر المقاصة في البحث الثاني المتقدم وهو ما نصه : « وأما اختصاصها [ أي المقاصة ] بهذا الفرض [ أي في البحث الثالث ] فلأنه في الفرض السابق [ وهو البحث الثاني [ اعترف المضمون عنه بالدين والإذن في الضمان ، فيؤخذ باعترافه ، ومع هذا الاعتراف لا يبقى موضوع للمقاصة ، لأن موضوعها الجحود والمماطلة ، وهو غير جاحد ولا مماطل ، فلا موضوع لها حينئذٍ في الفرع السابق [ أي في البحث الثاني [ بخلاف المقام [ أي في البحث الثالث ] » مهذب الأحكام 20 : 298 .
ففيه : ما عرفت وقاله هو قدس سره من أن المقاصة إنما هي من مال المضمون له غاية الأمر من المال الذي له في ذمّة المضمون عنه ، وفي البحث الثالث المضمون عنه ينكر الدين وينكر الإذن في الضمان والإذن في الأداء ، لكن بما أن الضامن يعلم بالدين كما هو الذي فرض في موضوع المقاصة جاز للضامن المقاصة من مال المضمون له الذي في ذمّة المضمون عنه . وأما في البحث الثاني فحتى لو فرض أن الضامن لا علم له بالدين ولم يرض بالأداء الإجباري فهو مظلوم قد ظلمه المضمون له ، فيجوز له المقاصة من المضمون له من المال الذي يعترف المضمون عنه أنّه دين عنده من المضمون له ، فهنا - أي في البحث الثاني - المقاصة تكون أولى من المقاصة في البحث الثالث ، لا أنه لا موضوع لها .
وأما الإشكال الثاني على الماتن فالجواب عنه أن الماتن لا يعتبر في المقاصة الإذن من الحاكم الشرعي ، فإنه ذكر في المسألة 36 من مبحث القضاء ( العروة الوثقى مع تعلقات عدة من الفقهاء العظام 6 : 727 ، أن إذن الحاكم الشرعي غير معتبر لا في التقاص في الماليات ولا في التقاص في غيرها ، لأن التقاص أجازه الشارع ، ومع إجازة الشارع له بمقتضى الأدلة أي حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي ، وهذا هو الذي ذهب إليه السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سره في بحث