تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يجوز له الرجوع عليه مقاصّة ( 1 ) عما اُخِذَ منه .
شرح
نعم ، الصورة التي يصح فيها رجوع الذي اُخذ منه المال قهراً على المدين وأخذ المال منه إنما هي ، فيما لو فرض أن من اُخذ منه المال قهراً معترف بثبوت الدين في ذمّة المضمون عنه كما أنّه معترف بعدم الضمان وإن أذن له في الضمان ، فالنتيجة الآخذ للمال - وهو من عبّر عنه مسامحة المضمون له - مشغول الذمّة لمن اُخذ منه المال قهراً ، لأنه أخذ المال منه ظلماً ، وليس في الواقع ضمان ، وإن أثبتته البيّنة ، إلاّ أنّ المظلوم يعلم بكذبها ، فالمظلوم يطلب الدائن - أو فقل مسامحة يطلب المضمون له - ذلك المال ، والمضمون له دائن للمضمون عنه ، أي له مال عنده لعدم انتقال ما في ذمّته إلى ذمّة الغير ، فيجوز لمن أخذ منه المال أن يرجع إلى الحاكم ويستأذنه ، ويأخذ من مال المضمون له الذي عند المضمون عنه مقاصة - فإن المضمون عنه مشغول الذمّة للمضمون له - سواء كان المضمون عنه معترفاً بالاذن بالضمان أم لا ، فإن التقاص إنّما يجوز إذا كان الدين ثابتاً ، بلا دخل لاعتراف المضمون عنه بالضمان أو بالإذن بالضمان وعدمه ( 1 ) . والإذن من الحاكم الشرعي إنما هو لأجل أن الذي في ذمّة المضمون عنه من مال المضمون له كلي ، لذا احتاجت المقاصة هنا إلى إذن الحاكم الشرعي ( 2 ) . ( 1 ) قد عرفت أن في العبارة تشويشاً أو غلطاً ، والمقاصة إنّما هي مع المضمون له غاية الأمر من المال الذي عند المضمون عنه ، لا مع المضمون عنه ، بمعنى الأخذ من مال المضمون عنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الاعتراف بالضمان أو الإذن بالضمان يتضمن الاعتراف بالدين ، ومن هذه الجهة كان معتبراً ، لأن صحة الرجوع وأخذ مال المضمون له من المضمون عنه متوقف على اعترافه بالدين أو ثبوت الدين عليه بالبيّنة . ( 2 ) وإلاّ فالتقاص في نفسه على ما هو الصحيح الآتي لا يحتاج إلى إذن من الحاكم الشرعي خلافاً للمحقق قدس سره في المختصر النافع : 284 على ما ذكر ذلك السيد الاُستاذ قدس سره في مباني تكملة المنهاج موسوعة الإمام الخوئي 41 : 55 ، وفي القضاء والشهادات 1 : 154 . ( 3 ) قال السيد الحكيم قدس سره : إذا لم يعترف المضمون عنه بالإذن بالضمان لكن قامت على ذلك