تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى (الضمان) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
نعم ، لو كان مدّعياً مع ذلك للإذن في الأداء بلا ضمان ، ولم يكن منكراً لأصل الدَّين ، وفرض كون المضمون عنه أيضاً معترفاً بالدَّين والإذن في الضمان جاز له الرجوع عليه ( 1 ) ، إذ لا منافاة بين انكار الضمان وادعاء الاذن في الأداء ، فاستحقاقه الرجوع معلوم غاية الأمر أنّه يقول إنّ ذلك للإذن في الأداء ، والمضمون عنه يقول إنه للإذن في الضمان ، فهو كما لو ادّعى على شخص أنّه يطلب منه عشر قرانات قرضاً ، والمدّعى عليه ينكر القرض ويقول : إنه يطلبه من باب ثمن المبيع ، فأصل الطلب معلوم .
شرح
( 1 ) البحث الثاني في هذه المسألة : وهو ذكر الماتن قدس سره أن هنا صورة يجوز له فيها الرجوع على المضمون عنه وأخذ البدل منه وهي : أنّ المنكر للضمان والذي اُخذ منه المال قهراً للبيّنة ، إن كان يدعي أن المضمون عنه قد أذن له وأمره بأداء هذا الدين خارجاً ، وإن لم يأذن له في الضمان ، والمدين يدعي الأذن في الضمان ، فهنا يقول الماتن قدس سره إنّ هذا المنكر للضمان والمدعي للإذن بالأداء خارجاً والمأخوذ منه المال قهراً للبيّنة على الضمان ، يجوز له الرجوع على المدين وأخذ المال منه ، لأن جواز الرجوع على المدين معلوم ، وإن كان السبب في جواز الرجوع عليه مجهولاً وأنه هل هو الإذن في الضمان أو الإذن في الأداء الخارجي ، فالمؤدي للمال يدعي الإذن في الأداء الخارجي ، والمدين يدعي الإذن في الضمان ، مع اعترافهما معاً بالدين . قال الماتن قدس سره : ولا منافاة بين إنكار من اُخذ المال منه قهراً للضمان وادعائه الإذن في الأداء . وقال الماتن أيضاً : إن جواز الرجوع هذا نظير ما إذا ادعى أحد أنّه مدين لزيد عشر قرانات ، ولكنه أنكر كونه مديناً بذلك لأجل القرض ، ويقول إنه مدين له عشر قرانات لأجل أنّه ثمن مبيع ، والآخر يقول هو مدين لي عشر قرانات هو قرض لا أنّه ثمن مبيع ، فكما أن هنا أصل الدين معلوم وإن كان سببه مجهولاً ، ويجب أداء عشر قرانات ، لأن وجوب الأداء ليس من آثار القرض فقط ، بل الأعم منه ومن البيع ، كذلك في جواز الرجوع في المقام على المدين فإنه معلوم وإن كان سببه مجهولاً ، فيقول من اُخذ منه المال قهراً : إن سبب ذلك هو إذن المدين بالأداء ، ويقول المدين : إن
هامش
معه المقاصة حينئذٍ ولكن من مال المضمون له . وليس في عبارة الماتن في البحث الثالث في هذه المسألة سقط ولا خطأ ولا تشويش ولا شيء آخر .